تكوينها على حد سواء لأنه الخالق والمكوّن لها كما أنه العالم بما تنطوي عليه
النفوس ، وتضمره القلوب ، وقد روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه
قال : " كان الله عز وجل ولا شئ غيره ، ولم يزل عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل
كونه كعلمه به بعد كونه " .
ه - صفات الذات الإلهية المقدسة :
إنّ صفات الخالق الحكيم هي عين ذاته ، وليس بينهما تعدد حسب ما
دلل عليه في علم الكلام ، وقد ضل قوم من أهل العراق عن طريق الحق فأشاعوا
أنه تعالى يسمع بغير ما يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع شأنه في ذلك شأن
مخلوقاته وقد عرض ذلك محمد بن مسلم على الإمام أبي جعفر فقال ( عليه السلام ) :
" كذبوا والحدوا ، وشبهوا ، تعالى الله عن ذلك إنه سميع بصير ، يسمع بما
يبصر ، ويبصر بما يسمع " .
فقال محمد بن مسلم : " يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه " فرد ( عليه السلام )
مزاعمهم وقال :
" تعالى الله ، إنما يعقل ما كان بصفة المخلوق ، وليس الله كذلك " .
و - التشكيك في وجوده تعالى :
إنّ الشك في وجود الله تعالى فاطر السماوات والأرض وجحوده له
مضاعفاته السيئة ، والتي منها أنه لا يقبل من الشاك والجاحد أي عمل خير ، ولا
ينفعه يوم حشره ونشره ، يقول ( عليه السلام ) :
" لا ينفع مع الشك والجحود عمل . . " .
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن كلمات الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) في التوحيد .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 366
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦٦