ابن أبي النجران الإمام أبا جعفر عن الله تعالى فقال : إني أتوهم شيئاً ،
فقال ( عليه السلام ) له :
نعم غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شئ فهو خلافه ؛
ولا يشبهه شئ ، ولا تدركه الأوهام ، وهو خلاف ما يعقل ، وخلاف ما يتصور ،
إنما يتوهم شئ ، غير معقول ولا محدود .
ب - أزلية الذات الإلهية :
وهذه المسألة من أدق المسائل والأبحاث الكلامية والفلسفية ، وقد مرَّ
عليك في أقوال الإمام وحكمه في سؤال ذلك الرجل عندما سأل الإمام
فقال له : أخبرني عن ربك الذي تعبده هل رأيته ؟ . . ومتى كان ؟ فأجابه
الإمام :
" ويلك إنما يقال لشيء لم يكن ، متى كان ؟ ! ! إن ربي تبارك وتعالى كان
ولم يزل حياً بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكونه كون كيف ، ولا كان له
أين ، ولا كان في شئ ، ولا كان على شئ ، ولا ابتدع لمكانه مكاناً ، ولا قوي
بعدما كوّن الأشياء ، ولا كان ضعيفاً قبل أن يكوّن شيئاً ، ولا كان مستوحشاً قبل أن
يبتدع شيئاً ، ولا يشبه شيئاً مذكوراً ، ولا كان خلواً من الملك قبل انشائه ، ولا
يكون منه خلواً بعد ذهابه ، لم يزل حيّا بلا حياة ، وملكاً قادراً قبل أن ينشئ
شيئاً ، وملكاً جباراً بعد انشائه للكون ، فليس لكونه كيف ولا له أين ، ولا له حد ،
ولا يعرف بشيء يشبهه ، ولا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق لشيء ، بل لخوفه
تصعق الأشياء كلها ، كان حياً بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ولا كيف
محدود ، ولا أين موقوف عليه ، ولا مكان جاور شيئاً ، بل حي يعرف ، وملك لم
يزل له القدرة والملك ، ان شاء ما شاء حين شاء بمشيئته ، لا يحد ولا يبعض ، ولا
يفنى ، كان أولاً بلا كيف ، ويكون آخراً بلا أين ، وكل شئ هالك إلا وجهه ، له
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 363
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦٣