ج - النهي عن الكلام في الذات الإلهية :
ونهى الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) عن الحديث والخوض في ذات الله تعالى لأنّ
ذلك مبني على فلسفة عميقة لا تتحملها عقول البسطاء الذين لا يملكون رصيداً
من العلم ، فإنهم يقعون في حبائل الشيطان ، ويخرجون من حضيرة الايمان إلى
حضيض الشرك ، يقول ( عليه السلام ) :
" تكلموا في كل شئ ، ولا تتكلموا في ذات الله . . " ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " تكلموا في خلق الله ، ولا تتكلموا في الله فإنه لا يزداد صاحبه
إلاّ تحيراً " .
إنّ الحديث عن ذات الله تعالى لا يزيد الإنسان إلاّ تحيراً وإلقاءً في
المهالك والشبهات ، أما التفكّر في مخلوقات الله ، والتأمل في دقائق هذا الكون
فإنه يدعو إلى حتمية الإيمان بالله ، فإنّ كل مخلوق بحسب صنعته وتركيبه يدلل
على الخالق العظيم .
د - علم الله تبارك وتعالى :
إنّ الله تعالى أحاط بكل شئ علماً ، وإنّ علمه بالأشياء قبل تكوينها وبعد
هامش
( 1 ) لمصداقية هذا الحديث : " تكلموا في كل شئ ، ولا تتكلموا في ذات الله " .
أقول : هناك قصة أسطورة ، أو ربما لها واقع لا تخلو من فائدة .
أحد الرهبان الذين إلى أعلى درجات علم اللاّهوت ، أخذ يفكر في ذات الله عز وجل حتى أعياه
التفكير .
نزل يوماً من صومعته وأخذ يسير بدون هدىً وهو غارق في التفكير ، فأنتبه وإذا هو أمام بحر
زاخر متلاطم الأمواج فوجد صبياً سباعياً أو ثمانياً على شاطئ البحر ، حفر حفرة في رمالها ،
وأخذ يغرف بيده الصغيرة من ماء البحر ليملي بها الحفرة ، فسأله الراهب ماذا تعمل يا صبي ؟ قال :
أريد أن أفرغ ماء البحر في هذه الحفرة ، فتعجب الراهب من قوله : وقال : أنت مجنون ؟ ! كيف يمكن
ذلك ؟ فأجابه الصبي : أنا المجنون أم أنت ؟ ! ! كيف تريد أن تستوعب أسرار الخالق وأسرار
السماوات والأرض وتدخله في مخك الصغير المحدود ، فصعق الراهب وصحا من غفلته ولم يجد
الطفل .