تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ج - النهي عن الكلام في الذات الإلهية : ونهى الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) عن الحديث والخوض في ذات الله تعالى لأنّ ذلك مبني على فلسفة عميقة لا تتحملها عقول البسطاء الذين لا يملكون رصيداً من العلم ، فإنهم يقعون في حبائل الشيطان ، ويخرجون من حضيرة الايمان إلى حضيض الشرك ، يقول ( عليه السلام ) : " تكلموا في كل شئ ، ولا تتكلموا في ذات الله . . " ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) : " تكلموا في خلق الله ، ولا تتكلموا في الله فإنه لا يزداد صاحبه إلاّ تحيراً " . إنّ الحديث عن ذات الله تعالى لا يزيد الإنسان إلاّ تحيراً وإلقاءً في المهالك والشبهات ، أما التفكّر في مخلوقات الله ، والتأمل في دقائق هذا الكون فإنه يدعو إلى حتمية الإيمان بالله ، فإنّ كل مخلوق بحسب صنعته وتركيبه يدلل على الخالق العظيم . د - علم الله تبارك وتعالى : إنّ الله تعالى أحاط بكل شئ علماً ، وإنّ علمه بالأشياء قبل تكوينها وبعد
هامش
( 1 ) لمصداقية هذا الحديث : " تكلموا في كل شئ ، ولا تتكلموا في ذات الله " . أقول : هناك قصة أسطورة ، أو ربما لها واقع لا تخلو من فائدة . أحد الرهبان الذين إلى أعلى درجات علم اللاّهوت ، أخذ يفكر في ذات الله عز وجل حتى أعياه التفكير . نزل يوماً من صومعته وأخذ يسير بدون هدىً وهو غارق في التفكير ، فأنتبه وإذا هو أمام بحر زاخر متلاطم الأمواج فوجد صبياً سباعياً أو ثمانياً على شاطئ البحر ، حفر حفرة في رمالها ، وأخذ يغرف بيده الصغيرة من ماء البحر ليملي بها الحفرة ، فسأله الراهب ماذا تعمل يا صبي ؟ قال : أريد أن أفرغ ماء البحر في هذه الحفرة ، فتعجب الراهب من قوله : وقال : أنت مجنون ؟ ! كيف يمكن ذلك ؟ فأجابه الصبي : أنا المجنون أم أنت ؟ ! ! كيف تريد أن تستوعب أسرار الخالق وأسرار السماوات والأرض وتدخله في مخك الصغير المحدود ، فصعق الراهب وصحا من غفلته ولم يجد الطفل .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 365 | حسين الشاكري