وقوله تعالى : ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحيِداً ) ( 1 ) نزلت هذه الآية في الوليد
بن المغيرة المخزومي الذي اتهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالسحر ، وكان الوليد يسمى في قومه
الوحيد ، والآية سيقت على وجه التهديد له ، وقد روى محمد بن مسلم عن أبي
جعفر أنه قال : الوحيد ولد الزنا ، وقال زرارة ذكر لأبي جعفر أنّ أحد بني هشام
قال في خطبته أنا ابن الوحيد فقال : ويله لو علم ما الوحيد ما فخر بها ! فقلنا له :
وما هو ؟ قال : من لا يعرف له أب .
وفي قوله تعالى : ( تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فيِهَا ) ( 2 ) قال ( عليه السلام ) : تنزل
الملائكة والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون ما يكون في السنة من أمور ما يصيب
العباد ، والأمر عنده موقوف له فيه على المشيئة فيقدم ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء
ويثبت وعنده أم الكتاب .
وأمّا قوله تعالى : ( فَكُبْكِبُوا فيِهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ) ( 3 ) المراد من الآية ان
الغاوين والقوى الكافرة يجمعون ويطرح بعضهم على بعض في النار قال الإمام
أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنها نزلت في قوم وصفوا عدلاً بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره .
وفي قوله تعالى : ( وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ( 4 )
قال ( عليه السلام ) : في تفسيره للآية انه تعالى أعظم وأَعز وأَجل وأَمنع من أن يظلم ، ولكنه
خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه ، وولايتنا ولايته حيث يقول : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ
وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ( 5 ) يعني الأئمة منا ، ثم قال : في موضع آخر ( وَمَا
ظَلَمُونَا وَلكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلمُونَ ) .
وأما في قوله تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ
هامش
( 1 ) سورة المدثر 74 : 11 .
( 2 ) سورة القدر 97 : 4 .
( 3 ) سورة الشعراء 26 : 94 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 57 .
( 5 ) سورة المائدة 5 : 55 .