" الكمال كل الكمال التفقه في الدين ، والصبر على النائبة ، وتقدير المعيشة " ( 1 ) .
إنّ التفقه في الدين مما يحفظ توازن الإنسان وسلوكه ، ويبعده عن اقتراف
أي شذوذ أو انحراف عن الدين .
وحث ( عليه السلام ) أهل العلم بتطبيق ما علموه على واقع حياتهم ، يقول ( عليه السلام ) : " إذا
سمعتم العلم فاستعملوه ، ولتتسع قلوبكم ، فإنّ العلم إذا كثر في قلب رجل لا
يحتمله قَدَر الشيطان عليه ، فإذا خاصمكم الشيطان ، فاقبلوا عليه بما تعرفون ،
فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً ، فقال له ابن أبي ليلى : وما الذي نعرفه ؟ قال ( عليه السلام ) :
خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله عز وجل " ( 2 ) .
والمعرفة شرط في قبول العمل ، فمن يعمل من دون معرفة الله ولا
للواجب الذي يؤديه فلا أثر لعمله قال ( عليه السلام ) : " لا يقبل عمل إلاّ بمعرفة ، ولا معرفة
إلاّ بعمل ، ومن عرف دلته معرفته على العمل ، ومن لا يعرف فلا عمل له " ( 3 ) .
وحذر الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) من المباهاة والافتخار بطلب العلم ، وحث
أهل العلم أن يجهدوا نفوسهم على التقرب به إلى الله ، وأن يلتمسوا به الدار
الآخرة قال ( عليه السلام ) : " من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء ، أو
يعرف به وجوه الناس فليتبوأ مقعده من النار ، إنّ الرياسة لا تصلح إلاّ
لأهلها " ( 4 ) .
إنّ هذه الدواعي الفاسدة ، والأغراض السقيمة لتحبط الأجر الجزيل الذي
أعده الله لطالب العلم الذي هو داعية الله في الأرض ، وعليه إن أراد النجاح في
الدنيا والسعادة في الآخرة أن يخلص في نيته للهِ ، ولا يبتغي غير وجهه .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 32 .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 45 .
( 3 ) تحف العقول / 294 .
( 4 ) أصول الكافي 1 / 47 ، جامع السعادات 1 / 106 .