وأما الفتوى بغير علم : فقد أُثرت عن الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) عدّة أحاديث
تنهى عن الفتيا بغير علم لأنها مصدر لغواية الناس وضلالهم ، وهذه بعض ما أُثر
عنه .
قال ( عليه السلام ) : " من أفتى الناس بغير علم ، ولا هدى لعنته ملائكة الرحمن
وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه " ( 1 ) .
- وقال ( عليه السلام ) : " ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا الله أعلم ، إنّ الرجل
ينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض " ( 2 ) .
- وسأل زرارة الإمام أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال له : ما حق الله على العباد ؟
قال ( عليه السلام ) : " أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون " ( 3 ) .
- وقال ( عليه السلام ) : " للعالم إذا سئل عن شئ وهو لا يعلمه ان يقول : الله أعلم
وليس لغير العالم ان يقول ذلك " ( 4 ) .
وتحدث الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) في كثير من أحاديثه عن صفات العلماء
وهذه بعضها :
- قال ( عليه السلام ) : " لا يكون العبد عالماً حتى لا يكون حاسداً لمن فوقه ، ولا
محقراً لمن دونه " ( 5 ) .
إنّ العالم إنما يكون عالماً فيما إذا صفت نفسه من الحسد الذي هو من
أعظم الآفات النفسية ، فهو الذي يلقي الناس في البلاء ، ويجر لهم الويلات
والخطوب ، كما أن العالم لا يكون عالماً فيما إذا احتقر من دونه فإنه ينم عن عدم
انتفاعه بالعلم الذي يدعو إلى تكريم الناس ، ومقابلتهم بالأخلاق الرفيعة ، فإن
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 42 .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 43 .
( 3 ) أصول الكافي 1 / 42 .
( 4 ) تحف العقول / 297 .
( 5 ) تحف العقول / 294 .