شاملاً في مضامينه وحقوله لكل أبواب المعرفة ، فلسفةً وفقهاً وأخباراً ونحو
ذلك .
ولقد تقدم ذكر ما قيل عن الإمام من سعة اطلاعه وعلمه حتى قيل : ولم
يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) من علم الدين والآثار والسنة
وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وقد روى أبو جعفر ( عليه السلام ) أخبار المبتدأ ( 2 ) وأخبار الأنبياء ، وكتب عنه
الناس المغازي وأثروا عنه السنن ، واعتمدوا عليه في مناسك الحج التي رواها
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكتبوا عنه تفسير القرآن ، وروت عنه الخاصة والعامة
الأخبار ، وناظر من كان يَرِدُ عليه من أهل الآراء ، وحفظ عنه الناس كثيراً من علم
الكلام ( 3 ) .
وإلى البعد العقلي العميق الذي يتمتع به الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، يشير قول
تلميذه محمد بن مسلم :
ما شجر في رأيي شئ قط إلاّ سألت عنه أبا جعفر ( عليه السلام ) ، حتى سألته عن
ثلاثين ألف حديث ( 4 ) .
كما يشير قول صاحبه جابر بن يزيد الجعفي ( رحمه الله ) :
حدثني أبو جعفر سبعين ألف حديث ( 5 ) .
ذلك ، وإنّ قضية المستوى الفكري الذي يحظى به الإمام الباقر ( عليه السلام ) تتجلى
بعمق لكل منصف من خلال تصريح عبد الله بن عطاء المكي بهذا الشأن :
ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند أبي جعفر ، لقد رأيت
هامش
( 1 ) الإرشاد / المفيد 2 : 157 .
( 2 ) يعني ابتداء الخلق .
( 3 ) الإرشاد / المفيد 2 : 163 .
( 4 ) رجال الكشي : 163 رقم 276 .
( 5 ) الاختصاص / المفيد : 66 .