رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق ، وإذا تجرد العالم من هذه
الظاهرة فقد شذ عن سنن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأخلاقه .
- وقال ( عليه السلام ) : " إن الفقيه حق الفقيه ؛ الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ،
المتمسك بسُنّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) .
- وقال ( عليه السلام ) : " إذا رأيتم القارئ - أي العالم - يحب الأغنياء فهو صاحب دنيا
وإذا رأيتموه يلزم السلطان من غير ضرورة فهو لص " ( 2 ) .
إن حب العالم للأغنياء إنما هو للطمع في أموالهم ، وما يستفيده منهم
وهذا ليس من أخلاق العلماء الذين أُمروا أن يرجوا ما عند الله ، ولا يرجون
غيره .
وأمّا ملازمة السلطان من غير حاجة ولا ضرورة فإنه ينم عن عدم واقعية
ذلك العالم ، وأنه " لص " كما يعبر الإمام .
وقد هجا أبو العتاهية وعَّاض السلاطين وعلماء البلاط فقال :
عجباً لأرباب العقول * والحرص في طلب الفضول
سلاّب أكسية الأرا * مل واليتامى والكهول
والجامعين المكثري * - ن من الخيانة والغلول
والمؤثرين لدار رحلتهم * على دار الحلول
وضعوا عقولهم من الد * نيا بمدرجة السيول
ولهوا بأطراف الفر * وع وأغفلوا علم الأصول
وتتبعوا جمع الحط * - أم وفارقوا أثر الرسول
وكما هجا الورّاق أولئك العلماء الذين لازموا أبواب السلطان ، بقوله :
ركبوا المراكب واغتدو * زمراً إلى باب الخليفة
هامش
( 1 ) أصول الكافي / الكليني 1 : 70 .
( 2 ) الإمام الصادق / أبو زهرة : 24 .