تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
حتى إذا ظفروا بما طلبوا * من الحال اللطيفة وغدا الموالي منهم فرحاً * بما تحوي الصحيفة خانوا الخليفة عهده * بتعسف الطرق المخوفة باعوا الأمانة بالخيانة * واشتروا بالأمن جيفة ضاقت قبور القوم وات‍ * - سعت قصورهم المنيفة من كل ذي أدب ومع‍ * - رفة وآراء حصيفة متفقه جمع الحدي‍ * - ث إلى قياس أبي حنيفة فأتاك يصلح للق‍ * - ضا بلحيفة فوق الوظيفة لم ينتفع بالعلم إذ * شغفته دنياه الشغوفة نسي الإله ولاذ في * الدنيا بأسباب ضعيفة ( 1 ) هذا وقد استقطب نشاط الإمام المكثف الكثير من رواد المعرفة الإسلامية ، وشَدَّ إليه الرحال من جميع أطراف الدولة الإسلامية المترامية ، تلامذة ومحاورون وطالبو علم ، وقصده أغلب رجالات الفكر من معتزلة ومتصوفة وخوارج وسواهم ، للمناظرة أو للإصابة من فيض علمه المتدفق ( 2 ) . ففي جوٍّ منيت فيه الحركة العلمية بكثير من الجمود والخمول ، فلم يعد لها أي ظل على واقع الحياة ، فقد جرفت الناس التيارات السياسية ، وتهالكت البيوتات الرفيعة على الظفر بالحكم ، أطلّ الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) على ذلك العصر الذي أصابه الركود في مختلف ميادين الحياة فوجّه الإمام بحكم قيادته الروحية وحنكته العلمية ، جهده لإعادة مجد الأُمّة ، وبناء كيانها الحضاري . فرفع منار العلم ، واقام صروح الفكر ، وقد انصرف عن كل تحرك سياسي ، واتجه صوب العلم وحده متفرغاً له ، يقول المستشرق رونلدس :
هامش
( 1 ) حياة الإمام محمد الباقر / القرشي 1 : 234 - 241 . ( 2 ) سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) 2 / 268 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 323 | حسين الشاكري