تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وكان لا يملّ من مجالسته إخوانه . وقال ( عليه السلام ) : اعرف المودة لك في قلب أخيك بما له في قلبك . ومن معالي أخلاقه ( عليه السلام ) : أنه كان يبجّل الفقراء ، ويرفع من شأنهم لئلا يرى عليهم ذل الحاجة والمسألة ، فكان لا يُسمع من داره يا سائل بورك فيك ، ولا يا سائل خذ هذا ، وكان يقول : سمّوهم بأحسن أسمائهم ؛ لذا عهد إلى أهله وعياله أن لا يقولوا له : يا عبد الله بورك فيك ، ويا عبد الله خذا هذا . هذه بعض مظاهر تعامله ( عليه السلام ) مع قطاعات الأمة الواسعة ، على أن القيمة الموضوعية لممارسته تلك قد لا تتجسد بشكل جلي أمام القارئ الكريم ، إلاّ إذا أعدنا إلى الأذهان أن الإمام ( عليه السلام ) لم يكن في وضع اقتصادي يحسد عليه ، فقد كان كما وصفه الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كان أبي أقل أهل بيته مالاً وأعظمهم مؤونة . ومع ذلك كان يتصدق كلّ يوم جمعة بدينار ويقول : الصدقة يوم الجمعة تضاعف ، لفضل يوم الجمعة على غيره من الأيام ( 1 ) . فهو ( عليه السلام ) إنّما يمارس تلك المسؤوليات ، ويتحمل تلك التبعات لا من مركز مالي مرتفع ، وإنما من مركز متواضع ؛ ولكنه مع ذلك لا ينكص عن تحمل الأعباء الاجتماعية أبداً إنما يمارس دوره من أجل التخفيف عن كاهل الأمة التي يرهقها الظلم الاجتماعي الذي تصبُهُ السياسة التحريفية يوم ذاك ، لا سيما على أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) . وما أعظم الشعار الذي كان يرفعه ( عليه السلام ) بهذا الصدد ، نقلاً عن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أشد الأعمال ثلاثة : مواساة الإخوان في المال ، وإنصاف الناس من نفسك ، وذكر الله على كل حال . ولقد كان ( عليه السلام ) - وهو المثل الأعلى في ذلك - حريصاً على تعليم أتباعه من
هامش
( 1 ) الأنوار البهية / المحدِّث القمي : 122 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 118 | حسين الشاكري