تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أيديهم بسخاء نادر إلى الفقراء والسائلين ، وفيهم يقول الشاعر : لو كان يوجد عَرف مجد قبلهم * لوجدته منهم على أميال إن جئتهم أبصرت بين بيوتهم * كرماً يقيك مواقف التسآل نور النبوة والمكارم فيهم * متوقد في الشيب والأطفال ويقول فيهم الكميت : والغيوث الليوث إن أمحل الناس * فمأوى حواضن الأيتام ويقول فيهم أيضاً : إذا أنشأت منهم بأرض سحابة * فلا النبت محظور ولا البرق خلب وما أبدع ما قيل مما ينطبق عليهم : كرموا وجاد قبيلهم من قبلهم * وبنوهم من بعدهم كرماء فالناس أرض في السماحة والندى * وهم إذا عد الكرام سماء ( 1 ) وأبدع منه ما قاله الفرزدق فيهم وفي حق الإمام السجاد ( عليه السلام ) ، وهو يكافح عن حق أهل البيت ( عليهم السلام ) المهتضم : إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم ومن البديهي أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) هم نسخة مكررة في الفكر والأخلاق والعمل ، بيد أنّ المصاديق والمضامين تختلف لاختلاف الحوادث والأوضاع والتحديات . وإمامنا الباقر ( عليه السلام ) هو فرع الدوحة المحمدية ، وأحد العترة الطاهرة ، وهو ابن من إليه ينتهي الكرم ، فلا غرو أن تكون سجاياه مجبولة على حب الخير وصلة الناس وإدخال السرور عليهم ، فكان - مع ما له من الفضل في العلم والسؤدد والرئاسة والإمامة - ظاهر الجود في الخاصة والعامة ، مشهور الكرم في الكافة ، معروفاً بالفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حياة الإمام محمد الباقر / القرشي 1 : 125 . ( 2 ) الإرشاد / المفيد 2 : 166 .