المؤمنين أرقى نماذج التعامل مع الناس ، فيقول بهذا الصدد :
ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة : أن تعفو عمن ظلمك ؛ وتصل من قطعك ؛
وتحلم إذا جهل عليك .
وقال أيضاً : ما من عبد يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في
حاجته ، قضيت أو لم تقض إلاّ ابتلي بالسعي في حاجة من يؤثم عليه ولا يؤجر .
وما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضي الله إلاّ ابتلي بأن ينفق أضعافهما فيما
أسخط الله .
وأخيراً وليس آخراً : أنّ رجلاً قال يوماً عنده : اللهم أغننا عن جميع
خلقك ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا تقل هكذا ولكن قل : اللهم أغننا عن شرار
خلقك ، فإنّ المؤمن لا يستغني عن أخيه .
هذا غيضٌ من فيض ، وهي بعض البوادر التي أُثرت عن كرمه وسخائه ،
حيث تكشف عن أنّ البر والإحسان كانا من سجاياه ومن ملكاته .
مع الشعر والشعراء
لم تنص المصادر المترجمة للإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) على أنه كان ينظم
الشعر ، وإنما نَصَّت على أنه فتح أبواباً كثيرة من العلوم ، وأسس معظم قواعدها ،
وأنه ممن أوتي الحكمة وفصل الخطاب ، غير أن قول الشعر لم يكن على الإمام
الباقر ( عليه السلام ) بعزيز ، من حيث بلاغة الإمام وفصاحته وتمكنه من علوم اللغة العربية
أولاً ، وقد دلّت على ذلك المجموعة الضخمة من كلماته الحكمية التي هي من
الطراز الأول في فصاحتها وبلاغتها .
وثانياً الطابع العام السائد آنذاك في الجزيرة العربية كانت آثاره وبصماته
واضحة على أفراد ذلك الجيل ، وما هذا التراث الشعري الضخم الذي وصل إلينا