عن يونس بن يعقوب ، عن بعض أصحابنا ، قال : كان قوم أتوا أبا
جعفر ( عليه السلام ) فوافقوا صبيّاً له مريضاً فرأوا منه اهتماماً وغمّا وجعل لا يقرّ .
قال فقالوا : والله لئن أصابه شئ إنّا لنتخوّف أن نرى منه ما نكره .
قال : فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه فإذا هو قد خرج عليهم منبسط
الوجه في غير الحال التي كان عليها .
فقالوا له : جعلنا الله فداك لقد كنّا نخاف ممّا نرى منك أن لو وقع أن نرى
منك ما يغمّنا .
فقال لهم : إنّا لنحبُّ أن نُعافى فيمن نحبّ ، فإذا جاء أمر الله سلّمنا فيما
يحبّ ( 1 ) .
وعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أعتق أبو جعفر ( عليه السلام ) من غلمانه
عند موته شرارهم وأمسك خيارهم ، فقلت : يا أبت تعتق هؤلاء وتمسك هؤلاء ؟
فقال : إنّهم قد أصابوا منّي ضرباً فيكون هذا بهذا ( 2 ) .
جودٌ وسخاء . . بذل وعطاء
الحديث عن كرم وجود أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) قد يبدو لك للوهلة الأولى
حديث أساطير أو من قصص الخيال ؛ لكن عندما تتواتر الأخبار عنها ، وتجمع
كتب السير والتاريخ على نقل الوقائع نفسها ، حينها ستجد نفسك أمام واقع
مشرق من أخلاق النبوة التي جاءت لتسمو بالإنسان ، وتربي فيه حبّ الخير
للآخرين ، والبذل والعطاء بجميع أشكاله .
أما الكرم فهو من العناصر الأولية لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد بسطوا
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 301 .
( 2 ) المصدر السابق / 300 .