قال : أنت ابن الطباخة ؟
قال : ذاك حرفتها .
قال : أنت ابن السوداء الزنجية البذيّة ؟
قال : إن كنت صدقت غفر الله لها ، وإن كنت كذبت غفر الله لك .
فأسلم النصراني ( 1 ) لما رأى من خلق الإمام الرفيع وعدم انفعاله ،
وحسن جوابه رغم استفزازه بالأسئلة المقرفة ، وجواب الإمام ( عليه السلام ) عنها بردٍّ
جميل .
وروي عن زرارة قال :
حضر أبو جعفر ( عليه السلام ) جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء
فصرخت صارخة ، فقال عطاء : لتسكتِنّ أو لنرجعنّ .
قال : فلم تسكت ، فرجع عطاء ، قال : فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنّ عطاء قد
رجع ، قال : ولم ؟ قلت صرخت هذه الصّارخة .
فقال لها : لتستكِنّ أو لنرجعنّ فلم تسكت فرجع .
فقال : امض بنا فلو أنّا إذا رأينا شيئاً من الباطل مع الحقّ تركنا له الحقّ ، لم
نقض حقّ مسلم .
قال : فلمّا صلّى على الجنازة قال وليّها لأبي جعفر : ارجع مأجوراً رحمك
الله فإنّك لا تقوى على المشي فأبى أن يرجع .
قال : فقلت له : قد أذن لك في الرّجوع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها .
فقال : امض فليس باذنه جئنا ولا باذنه نرجع ، إنّما هو فضل وأجر طلبناه
فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك ( 2 ) .
وجاء في البحار أيضاً :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / المجلسي 46 : 289 .
( 2 ) المصدر السابق / 300 .