قال الزهري : ما بقي أحد من قاتلي الحسين إلا وعوقب في الدنيا ، إما بالقتل أو العمى ( 1 )
أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة . ( 2 ) وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر الوصية
للمسلمين في ولديه الحسن والحسين ويقول لهم : هؤلاء وديعتي عندكم ، وأنزل الله تعالى
فيهم ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 3 ) .
وتوقف جماعة ممن لا يقول بإمامته في لعنته ، مع أنه عندهم ظالم بقتل الحسين ونهب
حريمه ( 4 ) ، وقد قال الله تعالى ( ألا لعنة الله على الظالمين ) ( 5 ) .
وقال أبو الفرج بن الجوزي من شيوخ الحنابلة : عن ابن عباس ، قال : أوحى الله تعالى
إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وإني قاتل بابن بنتك فاطمة سبعين
ألفا وسبعين ألفا ( 6 ) .
وحكى السدي - وكان من فضلائهم - قال : نزلت بكربلاء ومعي طعام للتجارة ،
فنزلنا على رجل فتعشينا عنده ، وتذاكرنا قتل الحسين عليه السلام ، وقلنا : ما شرك أحد في
قتل الحسين إلا ومات أقبح موته ! فقال الرجل : ما أكذبكم ! أنا شركت في دمه وكنت فيمن
قتله ، فما أصابني شئ .
قال : فما كان في آخر الليل إذا بالصياح ( 7 ) ، قلنا : ما الخبر ؟ قالوا : قام الرجل يصلح المصباح
فاحترقت إصبعه ، ثم دب الحريق في جسده فاحترق قال السدي : فأنا - والله - رأيته كأنه
حممة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في " ش 2 " : بالحمى .
( 2 ) تذكرة الخواص : 280 .
( 3 ) الشورى : 23 .
( 4 ) في " ش 2 " : حرمه .
( 5 ) هود : 18 .
( 6 ) تذكرة الخواص : 280 .
( 7 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : إذا أنا بصياح .
( 8 ) في " ش 1 " : فحمة .