بالإجماع .
وقد أحسن بعض العقلاء في قوله : شر من إبليس من لم يسبقه في سالف طاعته ،
وجرى معه في ميدان معصيته ! ولا شك بين العلماء أن إبليس كان أعبد الملائكة ، وكان يجعل
العرش وحدة ستة آلاف سنة . ولما خلق الله تعالى آدم وجعله خليفة في الأرض ، وأمره
بالسجود فاستكبر فاستحق الطرد واللعن ، ومعاوية لم يزل في الإشراك وعبادة الأصنام
إلى أن أسلم بعد ظهور النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمدة طويلة ، ثم استكبر عن طاعة الله تعالى في نصب
أمير المؤمنين عليه السلام إماما ، وتابعه ( 1 ) الكل بعد عثمان ، وجلس مكانه ، فكان شرا من إبليس
وتمادى البعض ( 2 ) في التعصب ، حتى اعتقد إمامة يزيد بن معاوية مع ما صدر عنه من الأفعال
القبيحة ، من قتل الإمام الحسين عليه السلام ، ونهب أمواله ، وسبي نسائه والدوران بهم في البلاد على
الجمال بغير قتب ، ومولانا زين العابدين عليه السلام مغلول اليدين ، ولم يقنعوا بقتله حتى رضوا
أضلاعه ، وصدره بالخيول ، وحملوا رؤوسهم على القنا ، مع أن مشايخهم رووا أن يوم
قتل الحسين قطرت ( 3 ) السماء دما ، ( 4 ) وقد ذكر الرافعي في شرح الوجيز .
وذكر ابن سعد في الطبقات أن الحمرة ظهرت في السماء ( 5 ) يوم قتل الحسين ولم تر قبل
ذلك ( 6 ) وقال أيضا : ما رفع حجر في الدنيا إلا وتحته الدم ( 7 ) عبيط - ولقد مطرت السماء مطرا
بقي أثره في الثياب مدة حتى تقطعت ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : بايعه .
( 2 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : بعضهم .
( 3 ) في " ش 2 " : أن بقتل الحسين مطرت .
( 4 ) تذكرة الخواص : 272 و 274 ، ومقتل الحسين للخوارزمي 2 : 89 - 91 ، وقال في الفصول المهمة : 197
" ومكث الناس بعد قتل الحسين عليه السلام شهرين أو ثلاثة كأنما لطخ الحائط بالدماء ساعة ما تطلع الشمس " .
( 5 ) في " ش 1 " : في السماء ظهرت .
( 6 ) طبقات ابن سعد ، وعنه في تذكرة الخواص : 273 .
( 7 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : دم .
( 8 ) تذكرة الخواص : 274 . عن طبقات ابن سعد .