أو لعلها لم تأذن له لئلا يرى بيوتاً في دار ابن خلف ضمت فلول الناكثين ، أخفتهم معها حيث منحها الإمام الحماية الكافية ، فهي تحميهم بكنفها ، وإن شملهم العفو العام .
وما يدرينا لعلهما معاً إعتملا في نفسها فلم تأذن له .
ومهما يكن مردّ ذلك المنع ، فلم يكن منعها برادع لابن عباس وهو رسول الإمام ، وحبر الأمة لا يخفى عليه وجه فقاهة الدخول بغير إذنها ، إلاّ أنّه الأدب القرآني الّذي كان ابن عباس ترجمانه يأمره بالآية * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * ( 1 ) .
ولعل عائشة أيضاً تخيّلت أنّها بمنعه من الدخول عليها ، ستغلبه بقوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) * ( 2 ) .
ولم تدر أنّ ابن عباس أوعى منها لأحكام القرآن كما سيتبين ذلك عند قراءة نص المحاورة .
ماذا عن نص المحاورة ؟
هذا موضوع استجدّ عندي بحثه بعد أن قرأت قريباً كتاب ( عائشة والسياسة ) لسعيد الأفغاني الشامي ، والرجل معروف من خلال كتابه ( الإسلام والمرأة ) ومعنّي بعائشة خاصة من خلال تحقيقه لكتاب ( الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ) للزركشي وقد طبعه بدمشق سنة 1358 ه وتصاعدت حمّى
هامش
( 1 ) النور / 27 .
( 2 ) الأحزاب / 53 .