تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ثمّ التفت إلى عليّ فقال : ( يا عليّ إن وليتَ من أمرها شيئاً فارفق بها ) » ( 1 ) . إذن فعلى الإمام أن يتفرغ لذلك . قال طه حسين : « وكان من الأمور ذات الخطر الّتي أراد عليّ أن يفرغ منها قبل أن يترك البصرة ، ردّ عائشة إلى المدينة لتقرّ في بيتها كما أمرها الله » ( 2 ) . ولمّا كان قد أنزلها في دار عبد الله بن خلف ، فصارت لجأً لفلول الجرحى وغيرهم من أصحابها ، فكان لابدّ له من إنذارها بالتهيؤ للرحيل ، قبل أن يتعاظم الخطب بطول بقائها ، ومن ذا هو الرسول الّذي سيرسله إليها ، وهو يعلم منها - لما يبلغه عنها - صلابة وعناداً . وهل لها إلاّ ابن عمّه عبد الله بن عباس الّذي سبق له أن كان رسوله إليها قبل الحرب . وله مواقف معها من قبلُ دلّت على كفاءة عالية وقدرة في دحض حججها . وقد ذكرت بعض المصادر - كما سيأتي بيانها - بأنّ الإمام استدعاه عقب خطبته في ذم أهل البصرة فقال : ( أين ابن عباس ؟ ) فدعي له من كلّ ناحية ، فأقبل إليه فقال : ( إئت هذه المرأة ومرها فلترجع إلى بيتها الّذي أمرها الله أن تقرّ فيه ) . قال ابن عباس : فأتيتها وهي في دار بني خلف فطلبت الإذن عليها فلم تأذن . وهنا سؤال يفرض نفسه ، لماذا لم تأذن عائشة لابن عباس ؟ ولعل في استعراض مواقفه السابقة معها ، وما كان يدور بينهما من تشنج نجد جواب ذلك وهو الّذي فرض على عائشة تصلّب موقفها في عدم الإذن .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 136 وصححه ، كما أخرجه البيهقي في الدلائل وغيره . ( 2 ) الفتنة الكبرى 2 / 59 .