تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الهيام بها فأخرج كتابه ( عائشة والسياسة ) وطبعه بالقاهرة سنة 1947 م . فقرأته من ألفه إلى يائه - كما يقولون - فرأيته في المقدمة ينأى بنفسه عن التقليد ، ويزعم لنفسه ( التحرّر من كثير من الآراء والمذاهب التاريخية الّتي يتعبد بها بعض الباحثين لعصرنا . . . ) ( 1 ) . وقال : « وعلى هذا فلست إذن متبعاً مذهباً ما ، ولن أخضع الحوادث لتفسير ما فأكلّف الأشياء غير طبائعها ، فلا أقول بالعليّة التاريخية المطردّة ، ولا أقرّ ( الجبرية ) في التاريخ ، وأجد أبعد المذاهب عن الواقع وأنآها عن الحقّ والفطرة : مذهب التفسير المادي للتاريخ . . . » . وهذا نهج جيّد لو استقام على الطريقة ، ويستحق الإجادة حين رأيته قال : « وأحبّ أن أنبّه هنا إلى خطأ يوقع كثيراً من الباحثين في القصور ذلك أنّهم يكتفون في بحوثهم في التاريخ العربي بالمصادر التاريخية فحسب ، فتجيء بحوثهم على ضلع ، ما تكاد تستقل واقفة ، وكم من حقائق تاريخية خلت منها مصادر التاريخ وزخرت بها كتب الأدب ودواوين الشعر . . . وأن ما استفدته أنا من كتب اللغة والفقه والحديث والتفسير والأدب والأخبار . . . لا يقلّ عمّا أصبته في مطوّلات التاريخ . . . » . فهذا أيضاً جيّد ونهج قويم لو لم يقل : « ولا بدّ من الإشارة إلى أنّي جعلت أكثر اعتمادي - بعد البحث في المصادر التاريخية - على تاريخ الطبري خاصة ، فهو أقرب المصادر من الواقع ، وصاحبه أكثر المؤرخين تحرّياً وأمانة ، وعليه اعتمد كلّ من أتى بعده من الثقات . وليس الكامل لابن الأثير إلاّ تاريخ الطبري منسّقاً مختصراً منه الأسانيد واختلاف الروايات ، وحسبك انّ ابن خلدون فيلسوف
هامش
( 1 ) عائشة والسياسة ، المقدمة / 3 .