تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وإذا رجعنا نستقرئ مواقف ابن عباس معها ، فعلينا أن نبدأ بها من يوم اجتمع بها في الصلصل سنة 35 ه‍ حيث ضمّهما المنزل وكلاهما في الطريق إلى مكة ، وكان ابن عباس أمير الموسم في تلك السنة ، فحرّضته على عثمان ودعته إلى الهتاف بطلحة ، وقد مرّ بنا في الجزء الثاني خبر ذلك مفصّلاً . ومن بعد ذلك كانت مواقف سفارته بين الإمام وبين زعماء الناكثين وهي منهم ، وكلّها كانت مواقف نصيحة لها من ابن عباس أن لا تخوض فيما وضع عنها وعن النساء ، وعليها أن ترجع إلى بيتها وتقرّ فيه كما أمرها الله ، ولكنه لم يجد لديها أذناً صاغية . وآخر موقف كان قبيل نشوب الحرب ، إذ أرسله الإمام وهو يحمل مصحفاً ليدعو القوم إلى ما فيه فاجتمع بطلحة والزبير ، ولمّا أتى عائشة وكانت في هودجها تحفّها الأزد وضبّة ، وقد أخذ كعب بن سور القاضي بخطام الجمل ، فلمّا رأته نادته ما الّذي جاء بك يا بن عباس ، والله ما سمعت منك شيئاً ، ارجع إلى صاحبك وقل له ما بيننا وبينك إلاّ السيف ، وتعاوت الغوغاء من حولها : ارجع يا بن عباس لا يسفك دمك . فهذا التشنّج المذموم مع رسول يطلب حكم الكتاب لحقن الدماء ، لا شك له أثره في نفس ابن عباس ، كما لا شك أيضاً له ذكراه الأليمة في نفس قيادة مهزومة . والآن أتاها وقد تبدّل الموقف على الساحة ، فهي كانت رأساً تقود جيشاً ، وأضحت الآن أسيرة حرب ، ورهينة مغلوبة . وأصبح ابن عباس قائداً منتصراً ، ورسولاً لإمام غدا مظفّرا ، فلعل شعورها بالفشل والخيبة دعاها إلى أن تحجب ابن عباس من الدخول عليها ، لئلا تراه في عزّ النصر ، ويراها في ذل الهزيمة .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 202 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان