وقوله : ( خطبنا ابن عباس ) يعني خطب أهل البصرة ، ولم يكن شاهداً لخطبته ، ولا دخل البصرة بعد ، لأن ابن عباس خطب يوم الجمل ، والحسن دخل أيام صفين ( 1 ) .
أمر تسيير عائشة إلى المدينة :
لم يبق للإمام أمر أهمّه إلاّ إرجاع عائشة إلى بيتها ، ولمّا كان ( عليه السلام ) يتّبع أمر رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في قتاله الناكثين فهو يقتفي ما رسم له ، وقد مرّت أحاديث دالة على ذلك . وثمة أحاديث أُخرى في خصوص تسيير عائشة :
فقد روى أبو رافع عنه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنّه قال لعليّ : ( سيكون بينك وبين عائشة أمر ، فإذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها ) . قال ابن حجر : أخرجه أحمد والبزار بسند حسن ( 2 ) . وأخرجه السيوطي في الخصائص عنهما وعن الطبراني ( 3 ) .
وفي حديث أم سلمة ( رضي الله عنها ) قالت : « ذكر النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) خروج بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة ، فقال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( أنظري يا حميراء ( 4 ) ألاّ تكوني أنت ) .
هامش
( 1 ) تحقيق الغاية ، حافظ ثناء الله الزاهدي / 129 و 131 ط باكستان .
( 2 ) فتح الباري 16 / 165 .
( 3 ) الخصائص 2 / 127 ط حيدر آباد الأولى .
( 4 ) من الطريف أن ينكر ابن قيم الجوزية ورود حديث فيه لفظ ( الحميراء ) وتبعه في ذلك غير واحد . وكأنهم - فيما أحسب - من باب سد الذرائع عندهم أنكروا ذلك ، لئلا يصدمهم حديث الحوأب وفيه : إياك أن تكونيها يا حميراء ، أو يدمغهم حديث أم سلمة المار ذكره في المتن ، مع أن الأحاديث الّتي ورد فيها لفظ ( الحميراء ) نافت على العشرين - فيما أحصيت - وربّما فاتني غيرها . فلا يعقل أن تكون جميع تلك الأحاديث موضوعة ، وبينها ما هو ثابت بسند صحيح كحديث الحوأب ، وقد أدرجه ناصر الدين الألباني في كتابه سلسلة الأحاديث الصحيحة 1 / 267 - 277 . وأفاض الكلام في سنده ودلالته ، والرد على من أنكره وهو سعيد الأفغاني ، فراجع ( إشعاع البتيراء على أحاديث الحميراء ) مخطوط للكاتب والبتيراء اسم للشمس كما في القاموس ( بتر ) .