تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وهذا ما حصل فعلاً ، حيث استجيبت دعوة الإمام ، كما تكشّف المكنون من السرّ المصون في تداول الخلافة فقد ذكر اليعقوبي في تاريخه : « ان عثمان اعتل علة اشتدت به ، وكتب عهداً لمن بعده ، وترك موضع الاسم . ثمّ كتب بيده : عبد الرحمن بن عوف ، وربطه وبعث به إلى اُم حبيبة بنت أبي سفيان ، فقرأه حمران في الطريق ، فأتى عبد الرحمن فأخبره . فقال عبد الرحمن : وغضب غضباً شديداً : استعمله علانية ويستعملني سراً . ونمى الخبر وانتشر بذلك في المدينة ، وغضب بنو أمية ، فدعا عثمان بحمران مولاه فضربه مائة سوط وسيّره إلى البصرة . فكان سبب العداوة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف . ووجّه إليه عبد الرحمن بابنه فقال : قل له : والله لقد بايعتك وإنّ فيَّ ثلاث خصال أفضلك بهنّ ، إنّي حضرت بدراً ولم تحضرها . وحضرت بيعة الرضوان ولم تحضرها ، وثبتّ يوم أحد وانهزمت . فلمّا أدى ابنه الرسالة قال : قل له : أمّا غيبتي عن بدر فإنّي أقمت على بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فضرب لي رسول الله سهمي وأجري ، وأمّا بيعة الرضوان فقد صفق لي رسول الله بيمينه على شماله ، فشمال رسول الله خير من أيمانكم ، وأمّا يوم أحد فقد كان ما ذكرت ، إلاّ ان الله قد عفا عني ، ولقد فعلنا أفعالاً لا ندري أغفرها الله أم لا ؟ » ( 1 ) وفي هذا الخبر نقرأ اعتراف خطير ، وتعيير لا يحتاج إلى تفسير ، وثَمّ اعتذار بعد إقرار . ثمّ ختامٌ يدين صاحبه بالملام . وأهم ما فيه عقدة النقص الّتي كانت
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 146 ط الغري سنة 1358 ه - .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 228 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان