ثمّ لم يتحرج بعضهم من أن يواجه عثمان بالمعارضة على ملأ من الناس .
ولم يتحرج بعضهم الآخر من أن يعصي أمر عثمان إذا صدر اليه » ( 1 ) .
أقول : ولم يتحرج جبلة بن عمرو الساعدي . من الأنصار . أن يقوم إلى عثمان وهو على المنبر في المسجد فيقول له : « إنزل ندرّعك عباءة ونحملك على شارف من الإبل إلى جبل الدخان » ( 2 ) .
ولم يتحرّج جهجاه بن سعيد الغفاري ، أن يثب إلى عثمان وهو على المنبر في المسجد فيأخذ العصا الّتي كانت بيده فيكسرها على ركبته فما ردّ أحدٌ عليه ولا منعه ( 3 ) ، ( ويقول علماء التفخيم : أصابت ركبته أكلة منذ ذلك اليوم ) .
ولم يتحرّج المسلمون يومئذ أن يثوروا بعثمان وبني أمية فتحاصبوا وحُصب عثمان حتى صرع وحمل مغشياً عليه . . . ( 4 ) .
إذن فليتحمل عبد الرحمن بن عوف وزر تولية عثمان الخلافة ، وليتحمّل وزر ما لحق به من نكير لسوء التدبير ، وليجنِ ثمار ما صنعت يداه .
فقد رووا : « أن عثمان لمّا بنى داره بالزوراء وصنع طعاماً دعا الناس إليه ومنهم عبد الرحمن بن عوف ، فلمّا نظر إلى البناء والطعام قال : يا بن عفان لقد صدّقنا عليك ما كنا نكذّب فيك ، وإنّي أستعيذ بالله من بيعتك .
فغضب عثمان وقال : أخرجه عني يا غلام ، فأخرجوه وأمر الناس أن لا يجالسوه فلم يكن يأتيه أحد إلاّ ابن عباس كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض ، ومرض عبد الرحمن فعاده عثمان وكلمه فلم يكلمه حتى مات » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى طه حسين 1 / 201 .
( 2 ) نفس المصدر / 211 .
( 3 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 537 و 582 تح - احسان عباس .
( 4 ) الكامل لابن الأثير 3 / 67 ط بولاق .
( 5 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 65 - 66 .