والآن وقد عرفنا الجواب ، كان من الطبيعي أن تستغلّ عائشة الأحداث الّتي أدين فيها عثمان ، فيرتفع صوتها معلنة سخطها تضامناً مع الساخطين حتى صارت من أشدّ المحرّضين ، وإلى بعض مواقفها :
1 - لمّا استدعي ابن مسعود من الكوفة إلى المدينة فدخل المسجد وعثمان على المنبر فقال في ابن مسعود منكراً من القول ، وما كان ينبغي له ، قال : « دويّبة سوء من يمشي على طعامه يقيء ويسلح » .
فنادته عائشة : « أي عثمان أتقول هذا لصاحب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » ، وقد مرّ بنا ذكر ابن مسعود في أوّل قائمة الساخطين .
2 - موقفها في حادثة سكر الوليد بن عقبة والي عثمان بالكوفة وخرج الشهود إلى عثمان يشكونه فلم يشكهم بل ضرب بعض الشهود أسواطاً ، فأتى الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان ، وأنه زبرهم فنادت عائشة : إن عثمان أبطل الحدود وتوعد الشهود - كما مرّ في أسباب السخط - وان الشهود إنّما لجأوا إلى بيت عائشة لأن عثمان توعدهم بالتنكيل بهم .
فقد روى أبو الفرج في الأغاني عن الزهري قال : « خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد فقال : أكلّما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل ؟ لئن أصبحت لأنكلنّ بكم . فاستجاروا بعائشة ، وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتاً وكلاماً فيه بعض الغلظة ، فقال : أما يجد مرّاق أهل العراق وفسّاقهم ملجأ إلاّ بيت عائشة فسمعت فرفعت نعل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وقالت : تركتَ سنة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) صاحب هذا النعل .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص٢١١