تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وقد مرّ بنا في معرفة الوشائج ما حكاه المجلسي عن تاريخ الطبري وتاريخ الثقفي أن عائشة جاءت إلى عثمان فقالت أعطني ما كان يعطيني أبي وعمر ، قال : لا أجد له موضعاً في كتاب الله ولا في السنة ، ولكن كان أبوك وعمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما وأنا لا أفعل . قالت : فأعطني ميراثي من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، قال : أو لم تجيء فاطمة تطلب ميراثها من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فشهدتِ أنتِ ومالك بن أوس النضري : أن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لا يورث ، وأبطلتِ حقّ فاطمة ، وجئتني تطلبينه لا أفعل ( 1 ) . فكان تنقيص العطاء ، هو بدء العناء ، وبالتالي انتهى إلى مزيد من البلاء ، وهو ممّا حمل العقاد على نقد موقف عثمان في ذلك فقال : جاء الخطأ الأوّل في هذه السياسة من القائمين بالأمر في حكومة عثمان ، وكان خطأً عجيباً حقاً ، لأنه لا يفهم على وجه من وجوه المصلحة ، ولا تدعو إليه ضرورة من ضرورات الدولة ، ونعني به نقص العطاء الّذي كان مقدوراً للسيدة عائشة في عهد الفاروق ، أعدل من لاحظ العدل في تقسيم الأعطية على حسب المراتب والحقوق انّ نقص عطاء السيدة كان يكون سائغاً عندها وعند المسلمين والمسلمات إذا دعت إليه حاجة في خزانة الدولة ، ولكنه لا يسوغ ولا تستريح إليه النفس ، والأموال تتدفّق على خزانة الدولة بالألوف الّتي يحار فيها الإحصاء ، وغنائم إفريقية وحدها تبلغ مليونين ونصف مليون من الدنانير ، فيعطى خمسها لبنت الخليفة وزوجها مروان ابن الحكم ، وغير ذلك من القطائع والأعطية الّتي يخص بها القريبات والقريبين ولا يضبط لها حساب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 8 / 320 ط الكمباني الحجري . ( 2 ) الصديقة بنت الصديق / 138 سلسلة الهلال .