وذكر المحبّ الطبري في الرياض النضرة في الطعن الثاني عشر : « ان أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) اجتمع منهم خمسون رجلاً من المهاجرين والأنصار فكتبوا أحداث عثمان وما نقموا عليه في كتاب ، وقالوا لعمّار أوصل هذا الكتاب إلى عثمان ليقرأه فلعله يرجع عن هذا الّذي ينكر ، وخوّفوه فيه بأنّه إن لم يرجع خلعوه واستبدلوا غيره .
قالوا : فلمّا قرأ عثمان الكتاب طرحه ، فقال له عمّار : لا ترم بالكتاب وانظر فيه فإنه كتاب أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وأنا والله ناصح لك وخائف عليك ، فقال : كذبت يا بن سميّة ، وأمر غلمانه فضربوه حتى وقع لجنبه وأغمي عليه وزعموا انّه قام بنفسه فوطأ بطنه ومذاكيره حتى أصابه الفتق وأغمي عليه أربع صلوات ، فقضاها بعد الإفاقة واتخذ لنفسه تبّاناً تحت ثيابه ، وهو أوّل من لبس التبّان لأجل الفتق ، فغضب لذلك بنو مخزوم وقالوا والله لئن مات عمّار من هذا لنقتلن من بني أمية شيخاً عظيماً يعنون عثمان ، ثمّ أن عمّاراً لزم بيته إلى أن كان من الفتنة ما كان . . . اه - » ( 1 ) .
وهذا ذكره أيضاً البلاذري في أنسابه بصورة مختصرة ، وذكر من أسماء الساخطين الذين كتبوا الكتاب مضافاً إلى عمّار المقداد وطلحة والزبير في عدة من أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ( 2 ) ، وسنأتي على معرفة مواقفهم بعد ذلك .
4 - عائشة أمّ المؤمنين :
لعل الكثير من الناس الذين لا يعلمون سبب النفرة بين عائشة وعثمان ، وكلّ ما عرفوه عنهما ، أنّها كانت تشنّع عليه في حياته كثيراً ، ثمّ صارت مطالبة بدمه بعد موته .
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 2 / 140 .
( 2 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 539 .