فلمّا ولي عثمان ردّه إلى المدينة فاشتد ذلك على المهاجرين والأنصار فأنكر ذلك عليه أعيان الصحابة ، فكان ذلك من أكبر الأسباب على القيام عليه . . . اه - » ( 1 ) .
وروت عائشة : « إنّ قوله تعالى : * ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) * ( 2 ) الآية نزلت فيه » ( 3 ) ، وقالت لمروان بن الحكم : « سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول لأبيك وجدك - أبي العاص بن أمية - إنكم الشجرة الملعونة في القرآن » ( 4 ) ، وقالت أيضاً لمروان في كلام بينهما : « ولكن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لعن أبا مروان ومروان في صلبه ، فمروان فضض من لعنة الله » ( 5 ) .
ولمّا رد عثمان عمه الحكم بن أبي العاص طريد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وطريد أبي بكر وعمر إلى المدينة تكلم الناس في ذلك فقال عثمان : « ماينقم الناس مني ؟ إنّي وصلت رحماً وقرّبت قرابة » ( 6 ) ، ولقد رآه بعضهم يوم قدم المدينة عليه فزر ( 7 ) خلق وهو يسوق تيساً حتى دخل دار عثمان والناس ينظرون إلى سوء حاله وحال من معه ، ثمّ خرج وعليه جبة خزّ وطيلسان ( 8 ) ولم يكتف بارجاعه بل ولاه صدقات
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 85 .
( 2 ) القلم / 10 - 11 .
( 3 ) تفسير الدر المنثور 6 / 41 و 251 ، وتفسير الشوكاني 5 / 263 ، وتفسير الآلوسي 29 / 28 ، والسيرة الحلبية 1 / 337 ، وسيرة زيني دحلان بهامش الحلبية 1 / 245 .
( 4 ) الدر المنثور 4 / 191 ، وتفسير الآلوسي 15 / 107 ، وتفسير الشوكاني 3 / 231 وغيرها .
( 5 ) تفسير القرطبي 16 / 197 ، وتفسير ابن كثير 4 / 159 ، وتفسير الرازي 7 / 491 ، وتفسير الآلوسي 26 / 20 وغيرها وجاء في الفائق للزمخشري ( فضض ) قالت لمروان : فأنت فظاظة لعنة الله ولعنة رسوله . وقال الزمخشري : افتظظت الكرش إذا اعتصرت ماءها كأنه عصارة قذرة من اللعنة .
( 6 ) العقد الفريد 4 / 305 ط محققة .
( 7 ) تفزر الثوب وأنفزر أنشق وتقطّع وبلي . ( قطر المحيط - فزر ) .
( 8 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 141 .