تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

محاباة عثمانية للقرابة :

لقد كان من سوء التدبير عند عثمان تقديمه بني أمية - الذين لسوء حظهم - كانوا من أواخر المعترفين بالإسلام ، ومع ذلك شملهم بعطفه مع أنهم الأوائل الذين قاوموه وحاربوه ، والناس على ذُكر ممّا قاله نبي الإسلام فيهم حين قال لهم : ( الطلقاء ) ، وجعلهم من المؤلفة قلوبهم ، وحذّر منهم المسلمين ، وقال أبو برزة الأسلمي : « كان أبغض الأحياء إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف » ( 1 ) ، ولكن عثمان بسوء تقديره وتدبيره خضع لأسباب القرابة حتى أورثه ذلك نقمة الصحابة والمسلمين ، فأسمعوه الكلمات الجارحة في وجهه ، والنقد المرير في غيبته ، لأنهم لم يكونوا قد عرفوا مثل ذلك من قبل أيام عمر . قال الشيباني : « أوّل من آثر القرابة والأولياء عثمان بن عفان » ( 2 ) . وإلى القارئ أسماء بعضهم ممّن حباهم بالمال والولايات ، حتى انتكث عليه فتله : 1 - الحكم بن أبي العاص وهو عم عثمان ، قال الحلبي في سيرته : « كان قال له طريد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولعينه ، وقد كان ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) طرده إلى الطائف ومكث به مدة رسول الله ومدة أبي بكر بعد أن سأله عثمان في إدخاله المدينة فأبى فقال له عثمان : عمي . فقال : عمك إلى النار ، هيهات هيهات أن أغيّر شيئاً فعله رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) والله لا رددته أبداً . فلمّا توفي أبو بكر وولى عمر كلمه عثمان في ذلك فقال له : ويحك يا عثمان تتكلم في لعين رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وطريده وعدو الله وعدو رسوله ؟ .
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 4 / 480 وصححه مع الذهبي على شرط الشيخين . ( 2 ) العقد الفريد 2 / 365 ط لجنة التأليف والترجمة والنشر .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 178 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان