هديه وسمته مثل سلمان وابن مسعود وعمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص ، وغيرهم آخرون فإن هم لم يبلغوا صلاح هؤلاء ولكنهم لرقابة عمر وتطلّع أخبارهم ، كانوا أطوع له من يرفأ غلامه ، كما إنّه كان يسمع من الناس شكايتهم من عماله فيحاسبهم ، وما حديث مقاسمته لعماله إلاّ نتيجة رسالة أبي المختار يزيد بن قيس بن يزيد إليه ، فقد أرسل إليه شعراً يقول فيه شاكياً عمال عمر على كور الأهواز :
أبلغ أمير المؤمنين رسالة * فأنت أمين في النهي والأمر
وأنت أمين الله فينا ومن يكن * أميناً لرب العرش يسلم له صدري
فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى * يسيغون مال الله في الأدم والوفر
فأرسل إلى الحجاج ( 1 ) فأعرف حسابه * وأرسل إلى جزء ( 2 ) وأرسل إلى بشر ( 3 )
ولا تنسين النافعين ( 4 ) كليهما * وَلا ابن غلاب ( 5 ) من سراة بني نصر
وما عاصم ( 6 ) منها بصفر عيابه * وذاك الّذي في السوق مولى بني بدر ( 7 )
وأرسل إلى النعمان ( 8 ) أعرف حسابه * وصهر بني غزوان ( 9 ) إنّي لذو خُبر
هامش
( 1 ) الحجاج بن عتيك وكان على الفرات .
( 2 ) جزء بن معاوية عم الأحنف كان على سرّق .
( 3 ) بشر بن المحتفز كان على جندي سابور .
( 4 ) هما نافع ونفيع ابني الحرث بن كلدة الثقفي .
( 5 ) خالد بن الحرث من دهمان كان على بيت المال بأصبهان .
( 6 ) عاصم بن قيس بن الصلت السلمي كان على مناذر .
( 7 ) سمرة بن جندب كان على سوق الأهواز .
( 8 ) النعمان بن عدي بن نضلة الكعبي كان على كور دجلة .
( 9 ) مجاشع بن مسعود السلمي صهر بني غزوان كان على البصرة وصدقاتها .