من صانع الحاكم لم يحتشم أي من رشا الحاكم لم يحتسم من التبسط عليه وروى أبو عبيد من صانع بالمال لم يحتشم من طلب الحاجة . يضرب في بذل الماء عند طلب المراد من يلق أبطال الرّجال يكلم قاله عقيل بن علقمة المرى وقد رماه عملس ابنه بسهم فحل فخذه وهى أبيات منها
ان بي زملوني بالدم
شنشنة أعرفها من أخزم
من يلق أبطال الرجال يكلم من لا يذد عن حوضه يهدم أي من لم يدفع عن نفسه بظلم وبهضم من العجز والتّوانى نتجت الفاقة أي هما سبب الفقر وهذا من كلام أكثم بن صيفي حيث يقول المعيشة أن لا تنى في استصلاح المال والتقدير وأحوج الناس إلى الغنى من لم يصلحه الا الغنى وكذلك الملوك وان التغرير مفتاح البؤس ومن التوانى والعجز نتجت الفاقة ويروى الهلكة قوله التغرير مفتاح البؤس يريد أن من كان في شدة وفقر إذا غرر بنفسه بأن يوقعها في الاخطار ويحمل عليها أعباء الاسفار يوشك أن يفتح عنه أقفال البؤس ويرفل في حسن الحال في أضفى اللبوس ومثل ما حكى من كلام أكثم بن صيفي ما حكاه المؤرج بن عمرو السدوسي قال سأل الحجاج رجلا من العرب عن عشيرته قال أي عشيرتك أفضل قال أتقاهم للَّه بالرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا قال فأيهم أسود قال أرزنهم حلما حين يستجهل وأسسخاهم حين يسئل قال فأيهم أدهى قال من كتم سره ممن أحب مخافة أن يشار اليه يوما قال فأيهم أكيس قال من يصلح ماله ويقتصد في معيشته قال فأيهم ارفق قال من يعطى بشر وجهه أصدقاءه ويتلطف في مسئلته ويتعاهد حقوق إخوانه في إجابة دعواتهم وعيادة مرضاهم والتسليم عليهم والمشي مع جنائزهم والنصح لهم بالغيب قال فأيهم أفطن قال من عرف ما يوافق الرجال من الحديث حين يجالسهم قال فأيهم أصلب قال من اشتدت عارضته في اليقين وحزم في التوكل ومنع جاره من الظلم