Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 282

Contributors:

P.282
وقال قوم هم قريش كلها الذين يجمعه وإياهم أقصى آبائه من قريش دون من سواهم ممن يقاربه من قبل أمهاته ممن ليس من قريش غير أنه لم يكن عليه أن يعمهم إنما كان عليه أن يعطى من رأى إعطاءه منهم دون بقيتهم وقال قوم هم قرابته من قبل آبائه إلى أقصى أب له من قريش ومن قبل أمهاته إلى أقصى أم لكل أم منهن من العشيرة التي هي منها غير أنه لم يكن عليه أن يعمهم بعطيته إنما يعطي من رأى إعطاءه منهم وقد احتج كل فريق منهم لما ذهب إليه في ذلك بما سنذكره في كتابنا هذا ونذكر مع ذلك ما يلزمه من مذهبه إن شاء الله تعالى فأما أهل القول الأول الذين جعلوه لبني هاشم خاصة فاحتجوا في ذلك بأن الله عز وجل اختصهم بذلك بتحريمه الصدقة عليهم فإن قولهم هذا عندنا فاسد لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرمت الصدقة على بني هاشم قد حرمها على مواليهم كتحريمه إياها عليهم وتواترت عنه الآثار بذلك حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا محمد بن كثير قال ثنا سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن المقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال استعمل أرقم بن أرقم على الصدقات فاستتبع أبا رافع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وآل محمد وإن مولى القوم من أنفسهم حدثنا بكار بن قتيبة وإبراهيم بن مرزوق قالا ثنا وهب بن جرير قال ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع أصحبني كيما نصيب منها فقال حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال إن آل محمد لا يحل لهم الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن قال ثنا أسد بن موسى قال ثنا ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب قال دخلت على أم كلثوم ابنة علي رضي الله عنهما فقالت إن مولى لنا يقال له هرمز أو كيسان أخبر أنه مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فدعاني فقال يا أبا فلان إنا أهل بيت قد نهينا أن نأكل الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم فلا تأكل الصدقة فلما كانت الصدقة المحرمة على بني هاشم قد دخل فيهم مواليهم ولم يدخل مواليهم معهم في سهم ذوي القربى باتفاق المسلمين ثبت بذلك فساد قول من قال إنما جعلت لذوي القربى في آية الفئ وفي آية خمس الغنيمة بدلا مما حرم عليهم الصدقة ويفسد هذا القول أيضا من جهة أخرى وذلك أنا رأينا الصدقة لو كانت حلالا لبني هاشم كهي لجميع المسلمين لكانت حراما على أغنيائهم كرحمتها على أغنياء جميع المسلمين ممن سواهم