Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 280

Contributors:

P.280
على سهمين مصروفة في وجهين بل جعلت كلها متصرفة في وجه واحد وهو إن جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستأثر بها على أصحابه ولم يخص بها بعضهم دون بعض بل همهم بها جميعا وسوى بينهم فيها ولم يخرج منها لله خمسا لان آية الخمس فئ الأفياء وآية الغنائم لم تكن نزلت عليه حينئذ ففيما ذكرنا ما يدل على أنه لما نزلت آية الغنائم وهي التي وقع في تأويلها من الاختلاف ما قد ذكرنا أن لا يكون ما أضاف الله تعالى منها إلى نفسه من الغنائم يجب به لله فيها سهم فيكون ذلك السهم خلاف سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ولكنه كان منه على أنه له عز وجل فرض أن يقسم على ما سماه من الوجوه التي ذكرناها فبطل بذلك قول من ذهب إلى أن الغنيمة تقسم على ستة أسهم ثم رجعنا إلى قول من ذهب إلى أنها تقسم على أربعة أسهم إلى ما احتجوا به في ذلك من خبر بن عباس رضي الله عنهما الذي رويناه في صدر هذا الكتاب وإن كان خبرا منقطعا لا يثبت مثله غير أن قوما من أهل العلم بالآثار يقولون إنه صحيح وإن علي بن أبي طلحة وإن كان لم يكن رأى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فإنما أخذ ذلك عن مجاهد وعكرمة مولى بن عباس رضي الله عنهما حدثنا علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن فهم قال سمعت أحمد بن حنبل يقول لولا أن رجلا رحل إلى مصر فانصرف منها بكتاب التأويل لمعاوية بن صالح ما رأيت رحلته ذهبت باطلة فوجدنا ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والتحية في آية الأنفال قد كان التمليك لا على ما سواه فقد كان في هذا حجة قاطعة تغنينا عن الاحتجاج بما سواها على أهل هذا القول ولكنا نريد في الاحتجاج عليهم فنقول قد وجدنا الله عز وجل أضاف إلى رسوله صلى الله عليه وسلم شيئا من الفئ في غير الآيتين اللتين قدمنا ذكرهما في أول هذا الباب فكان ذلك على التمليك منه إياه ما أضافه إليه من ذلك عز وجل قال ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب حدثنا يزيد بن سنان وأبو أمية قالا ثنا بشر بن عمر الزهراني قال ثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس النضري قال أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال إنه قد حضر المدينة أهل أبيات قومك وقد أمرنا لهم برضخ فاقسمه بينهم فبينا أنا كذلك إذ جاءه حاجبه يرفأ فقال هذا عثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير وطلحة يستأذنون عليك فقال إيذن لهم ثم مكثنا ساعة فقال هذا العباس وعلي يستأذنان عليك فقال إيذن لهما فدخل العباس قال يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الرجل وهما حينئذ فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فقال القوم اقض بينهما يا أمير المؤمنين وأرح كل واحد منهما عن صاحبه
شرح معاني الآثار — Page 280 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار