Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 258

Contributors:

P.258
وحدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو داود قال ثنا قيس بن الربيع عن عبد الكريم الجوزي عن عكرمة عن ابن عباس مثله غير أنه لم يقل الاسلام يعلو ولا يعلى أفيجوز أن تكون النصرانية عنده إذا أسلمت في دار الاسلام وزوجها نصراني أنها تبين منه ولا ينتظر بها إسلامه إلى أن تخرج من العدة وتكون الحربية التي ليست بكتابية إذا أسلمت في دار الحرب ثم جاءتنا مسلمة ينتظر بها إلحاق زوجها بها مسلما فيما بينه وبين خروجها من العدة هذا محال لان إسلامها في دار الاسلام إذا كان يبينها من زوجها النصراني الذمي فإسلامها في دار الحرب وخروجها إلى دار الاسلام وتركها زوجها المشرك في دار الحرب أن يبينها فثبت بهذا من قول بن عباس رضي الله عنهما أنه كان يرى العصمة منقطعة بإسلام المرأة لا لخروجها من العدة وإذا ثبت ذلك من قوله استحال أن يكون ترك ما قد كان ثبت عنده من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رده زينب على أبي العاص على النكاح الأول وصار إلى خلافه إلا بعد ثبوت نسخ ذلك عنده فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار وأما النظر في ذلك فإنا رأينا المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر فقد صارت إلى حال لا يجوز أن يستأنف نكاحه عليها لأنها مسلمة وهو كافر فأردنا أن ننظر إلى ما يطرأ على النكاح مما لا يجوز معه الاستقبال للنكاح كيف حكمه فرأينا الله عز وجل قد حرم الأخوات من الرضاعة وكان من تزوج امرأة صغيرة لا رضاع بينه وبينها فأرضعتها أمه حرمت عليه بذلك وانفسخ النكاح فكان الرضاع الطارئ على النكاح في حكم الرضاع المتقدم للنكاح في أشباه لذلك يطول الكتاب بذكرها وكانت ثمة أشياء يختلف فيها الحكم إذا كانت متقدمة للنكاح أو طرأت على النكاح من ذلك أن الله عز وجل حرم نكاح المرأة في عدتها من زوجها وأجمع المسلمون أن العدة من الجماع في النكاح الفاسد يمنع من النكاح كما يمنع إذا كانت بسبب نكاح صحيح وكانت المرأة لو وطئت بشبهة ولها زوج فوجبت عليها بذلك عدة لم تبن بذلك من زوجها ولم يجعل هذه العدة كالعدة المتقدمة للنكاح ففرق في هذا بين حكم المستقبل والمستدبر فأردنا أن ننظر في المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر هل تبين منه بذلك ويكون حكم مستقبل ذلك ومستدبره سواء كما كان ذلك في الرضاع الذي ذكرنا أو لا تبين منه بإسلامها فلا يكون حكم إسلامها الحادث كهو إذا كان قبل النكاح كالعدة التي ذكرنا التي فرق بين حكم المستقبل فيها وحكم المستدبر فنظرنا في ذلك فوجدنا العدة الطارئة على النكاح لا يجب فيها فرقة في حال وجوبها ولا بعد ذلك
شرح معاني الآثار — Page 258 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار