Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 231

Contributors:

P.231
فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما وجه النظر في ذلك فإنا قد رأينا الامام لو بعث سرية وهو في دار الحرب وتخلف هو وسائر العسكر عن المضي معها فغنمت تلك السرية غنيمة كانت تلك الغنيمة بينهم وبين سائر أهل العسكر وإن لم يكونوا تولوا معهم قتالا ولا تكون هذه السرية أولى بما غنمت من سائر أهل العسكر وإن كانت قاتلت حتى كان عن قتالها ما غنمت ولو كان الامام نفل تلك السرية لما بعثها الخمس مما غنمت كان ذلك لها على ما نفلها إياه الامام وكان ما بقي مما غنمت بينها وبين سائر أهل العسكر فكانت السرية المبعوثة لا تستحق مما غنمت دون سائر أهل العسكر إلا ما خصها به الامام دونهم فالنظر على ذلك أن يكون كذلك كل من كان من أهل العسكر في دار الحرب لا يستحق أحد منهم شيئا مما تولى أخذه من أسلاب القتلى وغيرها إلا كما يستحق منه سائر أهل العسكر إلا أن يكون الامام نفله من ذلك شيئا فيكون ذلك له بتنفيل الامام لا بغير ذلك فهذا هو النظر في هذا الباب أيضا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي قال ثنا دحيم قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا صفوان عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف قال الوليد وحدثني ثور عن خالد بن معدان عن جبير عن عوف وهو بن مالك أن مدديا رافقهم في غزوة مؤتة وأن روميا كان يشد على المسلمين ويقري بهم فتلطف له ذلك المددي فقعد له تحت صخرة فلما مر به عرقب فرسه وخر الرومي لقفاه فعلاه بالسيف فقتله فأقبل بفرسه وسيفه وسرجه ولجامه ومنطقته وسلاحه كل ذلك مذهب بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد فأخذ منه خالد طائفة ونفله بقيته فقلت يا خالد ما هذا أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل القاتل السلب كله قال بلى ولكني استكثرته فقلت إني والله لأعرفنكما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عوف فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته خبره فدعاه وأمره أن يدفع إلى المددي بقية سلبه فولى خالد ليدفع سلبه فقلت كيف رأيت يا خالد أو لم أف لك بما وعدتك فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا خالد لا تعطه فأقبل علي فقال هل أنتم تاركوا أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أمر خالدا بدفع بقية السلب إلى المددي فلما تكلم عوف بما تكلم به أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا أن لا يدفعه إليه