Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 232

Contributors:

P.232
فدل ذلك أن السلب لم يكن واجبا للمددي بقتله الذي كان ذلك السلب عليه لأنه لو كان واجبا له بذلك إذا لما منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام كان من غيره ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر خالدا بدفعه إليه وله دفعه إليه وأمره بعد ذلك بمنعه منه وله منعه منه كقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي طلحة في حديث البراء بن مالك الذي قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب إنا كنا لا نخمس الأسلاب وإن سلب البراء قد بلغ مالا عظيما ولا أرانا إلا خامسيه قال فخمسه فأخبر عمر أنهم كانوا لا يخمسون الأسلاب ولهم أن يخمسوها وأن تركهم تخميسها إنما كان بتركهم ذلك لا لان الأسلاب قد وجبت للقاتلين كما تجب لهم سهمانهم من الغنيمة فكذلك ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك من أمره خالدا بما أمره به ومن نهيه إياه بعد ذلك عما نهاه عنه إنما أمره بما له أن يأمر به ونهاه عما له أن ينهاه عنه وفيما ذكرنا دليل صحيح أن السلب لا يجب للقاتلين من هذه الجهة حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قال ثنا أسد بن موسى قال ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال ثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا فذهب شبان الرجال وجلست الشيوخ تحت الرايات فلما كانت الغنيمة جاءت الشبان يطلبون نفلهم فقال الشيوخ لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات ولو انهزمتم كنا ردءا لكم فأنزل الله عز وجل يسألونك عن الأنفال فقرأ حتى بلغ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يقول أطيعوني في هذا الامر كما رأيتم عاقبة أمري حيث خرجتم وأنتم كارهون فقسم بينهم بالسواء بما قسم ففي هذا الحديث منع رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبان ما كان جعله لهم ففي هذا الحديث دليل على أن الأسلاب لا تجب للقاتلين ولولا ذلك لما منعهم منها ولا أعطاهم أسلاب من استأثروا بقتله دون من سواهم ممن تخلف عنهم فإن قال قائل فما وجه منعه صلى الله عليه وسلم إياهم ما كان جعله لهم قيل له لان ما كان جعله لهم فإنما كان لان يفعلوا ما هو صلاح لسائر المسلمين وليس من صلاح المسلمين تركهم الرايات والخروج عنها وإضافة الحافظين لها فلما خرجوا عن ذلك كانوا قد خرجوا عن المعنى الذي به يستحقون ما جعل لهم فمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك والله تعالى أعلم