Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 229

Contributors:

P.229
وقد حدثنا فهد قال ثنا حجاج بن المنهال قال ثنا حماد بن سلمة عن بديل بن ميسرة العقيلي عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى فقلت يا رسول الله لمن المغنم قال لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم فقلت فهل أحد أحق بشئ من المغنم من أحد قال لا حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس هو بأحق به من أخيه حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا عبد الله بن المبارك عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قال أبو جعفر أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الغنيمة خمسا منها لله تعالى وأربعة أخماس لأصحابه وبين في ذلك فقال حتى لو أن أحدكم رمي بسهم في جنبه فنزعه لم يكن أحق به من أخيه فدل ذلك أن كل ما تولاه الرجل في القتال وكل ما تولى غيره ممن هو حاضر القتال أنهما فيه سواء فإن قال قائل إن الذي ذكرتموه من سلب أبي جهل ومما ذكرتموه في حديث عبادة إنما كان ذلك في يوم بدر قبل أن يجعل الأسلاب للقاتلين ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين الأسلاب للقاتلين فقال من قتل قتيلا فله سلبه فنسخ ذلك ما تقدمه قيل له ما دل ما ذكرت على نسخ شئ مما تقدمه لان ذلك القول الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قد يجوز أن يكون أراد به من قتل قتيلا في تلك الحرب لا غير ذلك كما قال يوم فتح مكة من ألقى سلاحه فهو آمن فلم يكن ذلك على كل من ألقى سلاحه في غير تلك الحرب ولما ثبت أن حكم ما كان قبل حنين أن الأسلاب لا تجب للقاتلين ثم حدث في يوم حنين هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتمل أن يكون ناسخا لما تقدم واحتمل أن لا يكون ناسخا له لم نجعله ناسخا له حتى نعلم ذلك يقينا ومما قد دل أيضا على أن ذلك القول ليس بناسخ لما كان قبله من الحكم أن يونس حدثنا قال ثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك أخا أنس بن مالك بارز مرزبان الضرارة فطعنه طعنة فكسر القربوس وخلصت إليه فقتله فقوم سلبه ثلاثين ألفا فلما صلينا الصبح غدا علينا عمر فقال لأبي طلحة إنا كنا لا نخمس الأسلاب وإن سلب البراء قد بلغ مالا ولا أرانا إلا خامسيه فقومناه ثلاثين ألفا فدفعنا إلى عمر رضي الله عنه ستة آلاف فهذا عمر رضي الله عنه يقول إنا كنا لا نخمس الأسلاب ثم خمس سلب البراء فدل ذلك أنهم كانوا لا يخمسون ولهم أن يخمسوا وأن الأسلاب لا يجب للقاتلين دون أهل العسكر
شرح معاني الآثار — Page 229 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار