Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 228

Contributors:

P.228
فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يترجل في الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكم الذي تسألان عنه فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال أمسحتما سيفيكما قالا لا قال فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح والآخر معاذ بن عفراء أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لهما في هذا الحديث أنتما قتلتماه ثم قضى بالسلب لأحدهما دون الآخر ففي هذا دليل أن السلب لو كان واجبا للقاتل بقتله إياه لكان قد وجب سلبه لهما ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ينتزعه من أحدهما فيدفعه إلى الآخر ألا ترى أن الامام لو قال من قتل قتيلا فله سلبه فقتل رجلان قتيلا أن سلبه لهما نصفين وأنه ليس للامام أن يحرمه أحدهما ويدفعه إلى الآخر لان كل واحد منهما له فيه من الحق مثل ما لصاحبه وهما أولى به من الامام فلما كان للنبي صلى الله عليه وسلم في سلب أبي جهل أن يجعله لأحد قاتليه دون الآخر دل ذلك أنه كان أولى به منهما لأنه لم يكن قال يومئذ من قتل قتيلا فله سلبه وقد حدثنا ابن أبي داود قال ثنا ابن أبي مريم قال أخبرني بن أبي الزناد قال ثنا عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقي العدو فلما هزمهم الله تعالى أتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستولت طائفة بالعسكر والنهب فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا لنا النفل نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنتم بأحق منا بل هو لنا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينال منه العدو غرة وقال الذين استولوا على العسكر والنهب والله ما أنتم بأحق به منا نحن حويناه واستوليناه فأنزل الله تبارك وتعالى * ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول إلى قوله إن كنتم مؤمنين فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم عن فواق أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفضل في ذلك الذين تولوا القتل على الآخرين فثبت بذلك أن سلب المقتول لا يجب للقاتل بقتله صاحبه إلا بجعل الامام إياه له على ما فيه صلاح المسلمين من التحريض على قتال عدوهم