Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 193

Contributors:

P.193
فاستحال أن يكون معناه على ما حمله عليه أهل المقالة الأولى لأنه لو كان معناه على ما ذكروا لكان ذلك لحنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد الناس من ذلك ولكان لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذي عهد في عهده فلما لم يكن لفظه كذلك وإنما هو ولا ذو عهد في عهده علمنا بذلك أن ذا العهد هو المعنى بالقصاص فصار ذلك كقوله لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر وقد علمنا أن ذا العهد كافر فدل ذلك أن الكافر الذي منع النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل به المؤمن في هذا الحديث هو الكافر الذي لا عهد له فهذا مما لا اختلاف فيه بين المؤمنين أن المؤمن لا يقتل بالكافر الحربي وأن ذا العهد الكافر الذي قد صار له ذمة لا يقتل به أيضا وقد نجد مثل هذا كثيرا في القرآن قال الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) * فكان معنى ذلك واللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر فقدم وأخر فكذلك قوله لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده إنما مراده فيه والله أعلم لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر فقدم وأخر فالكافر الذي منع أن يقتل به المؤمن هو الكافر غير المعاهد فإن قال قائل قوله ولا ذو عهد في عهده إنما معناه لا يقتل مؤمن بكافر فانقطع الكلام ثم قال ولا ذو عهد في عهده كلاما مستأنفا أي ولا يقتل المعاهد في عهده فكان من حجتنا عليه أن هذا الحديث إنما جرى في الدماء المسفوك بعضها ببعض لأنه قال المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ثم قال لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده فإنما أجر الكلام على الدماء التي تؤخذ قصاصا ولم يجر على حرمة دم بعهد فيحمل الحديث على ذلك فهذا وجه وحجة أخرى أن هذا الحديث إنما روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم أنه روي عن غيره من طريق صحيح فهو كان أعلم بتأويله وتأويله فيه إذ كان محتملا عندكم يحتمل هذين المعنيين الذين ذكرتم دليل على أن معناه في الحقيقة هو ما تأوله عليه حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن
شرح معاني الآثار — Page 193 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار