Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 191

Contributors:

P.191
ألا ترى أن رجلا لو أدعى على رجل دعوى قتلا أو غيره فسأل المدعى عليه عن ذلك فأومى برأسه أي نعم أنه لا يكون بذلك مقرا فإذا كان إيماء المدعى عليه برأسه لا يكون منه إقرارا يجب به عليه حق كان إيماء المدعي برأسه أحرى أن لا يوجب له حقا وقد حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني بن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه فمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطى أحد بدعواه دما أو مالا ولم يوجب للمدعي فيه بدعواه إلا باليمين فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما وجه ذلك من طريق النظر فإنهم قد أجمعوا أن رجلا لو أدعى في حال موته أن له على رجل دراهم ثم مات أن ذلك غير مقبول منه وأنه في ذلك كهو في دعواه في حال الصحة فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو في دعواه الدم في تلك الحال كهو في دعواه ذلك في حال الصحة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد حدثنا نصر بن مرزوق قال ثنا خالد بن نزار قال أخبرنا نافع عن ابن عمر عن ابن أبي مليكة قال كنت عاملا لابن الزبير على الطائف فكتبت إلى بن عباس في امرأتين كانتا في بيت تخرزان حريرا لهما فأصابت إحداهما يد صاحبتهما بالإشفى فجرحتها فخرجت وهي تدمي وفي الحجرة حدات فقالت أصابتني فأنكرت ذلك الأخرى فكتبت في ذلك إلى بن عباس فكتب إلي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعي عليه ولو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعي ناس من الناس دماء رجال وأموالهم فأدعها فأقرأ هذه الآية عليها إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية فقرأت عليها الآية فاعترفت قال نافع فحسبت أنه قال فبلغ ذلك بن عباس فسره أفلا ترى أن بن عباس رضي الله عنهما قد رد حكمها في ذلك إلى حكم سائر ما يدعى الناس بعضهم على بعض والله أعلم