Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 196

Contributors:

P.196
كما يجب عليه في انتهاك مال المسلم كان دمه أحرى أن يكون عليه في انتهاك حرمته من العقوبة ما يكون عليه في انتهاك حرمة دم المسلم وقد أجمعوا أن ذميا لو قتل ذميا ثم أسلم القاتل أنه يقتل بالذمي الذي قتله في حال كفره ولا يبطل ذلك إسلامه فلما رأينا الاسلام الطارئ على القتل لا يبطل القتل الذي كان في حال الكفر وكانت الحدود تمامها أحدها ولا يوجد على حال لا يجب في البدء مع تلك الحال ألا ترى أن رجلا لو قتل رجلا والمقتول مرتد أنه لا يجب عليه شئ وأنه لو جرحه وهو مسلم ثم ارتد عياذا بالله فمات لم يقتل فصارت ردته التي تقدمت الجناية والتي طرأت عليها في درء القتل سواء فكان كذلك في النظر أن يكون القاتل قبل جنايته وبعد جنايته سواء ولما كان إسلامه بعد جنايته قبل أن يقتل بها لا يدفع عنه القود كان كذلك إسلامه المتقدم لجنايته لا يدفع عنه القود وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا وهب قال ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال قتل رجل من المسلمين رجلا من العباد فذهب أخوه إلى عمر فكتب عمر أن يقتل فجعلوا يقولون أقتل جبير فيقول حتى يجئ الغيظ قال فكتب عمر أن يودى ولا يقتل فهذا عمر رضي الله عنه قد رأى أيضا أن يقتل المسلم بالكافر وكتب به إلى عامله بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليه منهم منكر فهذا عندنا منهم على المتابعة منهم له على ذلك وكتابه بعد هذا لا يقتل فيحتمل أن يكون ذلك كان منه على أنه كرة أن يبيحه دمه لما كان من وقوفه عن قتله وجعل ذلك شبهة منعه بها من القتل وجعل له ما يجعل في القتل العمد الذي تدخله شبهة وهو الدية وقد قال أهل المدينة إن المسلم إذا قتل الذمي قتل غيلة على ماله أنه يقتل به فإذا كان هذا عندهم خارجا من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر والنبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط من الكفار أحدا فكما كان لهم أن يخرجوا من الكفار من أريد ماله كان لمخالفيهم أن يخرج أيضا من وجبت ذمته