Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 187

Contributors:

P.187
أنه قد يحتمل أن يكون ما أوجب النبي صلى الله عليه وسلم من القتل في ذلك حقا لله عز وجل وجعل اليهودي كقاطع الطريق الذي يكون ما وجب عليه حدا من حدود الله عز وجل فإن كان ذلك كذلك فإن قاطع الطريق إذا قتل بحجر أو بعصا وجب عليه القتل في قول الذي يزعم أنه لا قود على من قتل بعصا وقد قال بهذا القول جماعة من أهل النظر وقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه في الخناق إن عليه الدية وأنه لا يقتل إلا أن يفعل ذلك غير مرة فيقتل ويكون ذلك حدا من حدود الله عز وجل فقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قتل اليهودي على ما في حديث أنس رضي الله عنه لأنه وجب عليه القتل لله عز وجل كما يجب على قاطع الطريق فإن كان ذلك كذلك فإن أبا حنيفة رضي الله عنه يقول كل من قطع الطريق فقتل بعصا أو حجر أو فعل ذلك في المصر يكون حكمه فيما فعل حكم قاطع الطريق وكذلك الخناق الذي قد فعل ذلك غير مرة أنه يقتل وقد كان ينبغي في القياس على قوله أن يكون يجب على من فعل ذلك مرة واحدة القتل ويكون ذلك حدا من حدود الله عز وجل كما يجب إذا فعله مرارا لأنا رأينا الحدود يوجبها انتهاك الحرمة مرة واحدة ثم لا يجب على من انتهك تلك الحرمة ثانية إلا ما وجب عليه في انتهاكها في البدء فكان النظر فيما وصفنا أن يكون الجاني الخناق كذلك أيضا وأن يكون حكمه في أول مرة هو حكمه في آخر مرة هذا هو النظر في هذا الباب وفي ثبوت ما ذكرنا ما يرفع أن يكون في حديث أنس رضي الله عنه حجة على من يقول من قتل رجلا بحجر فلا قود عليه وكان من حجة أبي حنيفة رضي الله عنه أيضا في قوله هذا ما حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فضربت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها عبدا وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا أستهل فمثل ذلك بطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجعه