Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 185

Contributors:

P.185
صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بأن يحسنوا القتلة وأن يريحوا ما أحل الله لهم ذبحه من الانعام فما أحل لهم قتله من بني آدم فهو أحرى أن يفعل به ذلك فإن قال قائل لا يستأني برء الجراح وخالف ما ذكرنا في ذلك من الآثار فكفى به جهلا في خلافه كل من تقدمه من العلماء وعلى ذلك فإنا نفسد قوله من طريق النظر وذلك أنا رأينا رجلا لو قطع يد رجل خطأ فبرأ منها وجبت عليه دية اليد ولو مات منها وجبت عليه دية النفس ولم يجب عليه في اليد شئ ودخل ما كان يجب في اليد فيما وجب في النفس فصار الجاني كمن قتل وليس كمن قطع وصارت اليد لا يجب لها حكم إلا والنفس قائمة ولا يجب لها حكم إذا كانت النفس تالفة فصار النظر على ذلك أن يكون كذلك إذا قطع يده عمدا فإن برأ فالحكم لليد وفيها القود وإن مات منها فالحكم للنفس وفيها القصاص لا في اليد قياسا ونظرا على ما ذكرنا من حكم الخطأ ويدخل أيضا على من يقول إن الجاني يقتل كما قتل أن يقول إذا رماه بسهم فقتله أن ينصب الرامي فيرميه حتى يقتله وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر ذي الروح فلا ينبغي أن يصبر أحد لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولكن يقتل قتلا لا يكون معه شئ من النهي ألا ترى أن رجلا لو نكح رجلا فقتله بذلك أنه لا يجب للولي أن يفعل بالقاتل كما فعل ولكن يجب له أن يقتله لان نكاحه إياه حرام عليه فكذلك صبره إياه فيما وصفنا حرام عليه ولكن له قتله كما يقتل من حل دمه بردة أو بغيرها هذا هو النظر وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين غير أن أبا حنيفة رضي الله عنه كان لا يوجب القود على من قتل بحجر وسنبين قوله هذا والحجة له في باب شبه العمد إن شاء الله تعالى باب شبه العمد الذي لا قود فيه ما هو حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يحيى بن يحيى قال ثنا هشيم عن خالد الحذاء عن قاسم بن ربيعة بن جوشن عن عقبة بن أوس المسدوسي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح
شرح معاني الآثار — Page 185 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار