Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 186

Contributors:

P.186
مكة فقال في خطبته ألا إن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر فيه دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها قال أبو جعفر فذهب قوم إلى هذا الحديث فقالوا لا قود على من قتل رجلا بعصا أو حجر وممن قال بذلك أبو حنيفة رضي الله عنه وخالفهم في ذلك آخرون منهم أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما فقالوا إذا كانت الخشبة مثلها يقتل فعلى القاتل بها القصاص وذلك عمد وإن كان مثلها لا يقتل ففي ذلك الدية وذلك شبه العمد وقالوا ليس فيما احتج به علينا أهل المقالة الأولى من قول النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر فيه مائة من الإبل دليل على ما قالوا لأنه قد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد بذلك العصا التي لا تقتل مثلها التي هي كالسوط الذي لا يقتل مثله فإن كان أراد ذلك فهو الذي قلنا وإن لم يكن أراد ذلك وأراد ما قلتم أنتم فقد تركنا الحديث وخالفناه فنحن بعد لم نثبت خلافنا لهذا الحديث إذ كنا نقول إن من العصا ما إذا قتل به لم يجب به على القاتل قود وهذا المعنى الذي حملنا عليه معنى هذا الحديث أولى مما حمله عليه أهل المقالة الأولى لان ما حملناه عليه لا يضاد حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في إيجابه القود على اليهودي الذي رضخ رأس الجارية بحجر وما حمله عليه أهل المقالة الأولى يضاد ذلك وينفيه ولان يحمل الحديث على ما يوافق بعضه بعضا أولى على ما يضاد بعضه بعضا فإن قال قائل فأنت قد قلت إن حديث أنس رضي الله عنه منسوخ في الباب الأول فكيف أثبت العمل به ههنا قيل له لم نقل إن حديث أنس رضي الله عنه هذا منسوخ من جهة ما ذكرت وقد ثبت وجوب القود والقتل بالحجر في حديث أنس وإنما قلت إن القصاص بالحجر قد يجوز أن يكون منسوخا لما قد ذكرت من الحجة في ذلك فحديث أنس رضي الله عنه في إيجاب القود عندنا غير منسوخ وفي كيفية القود الواجب قد يحتمل أن يكون منسوخا على ما فسرنا وبينا في الباب الذي قبل هذا الباب فكان من الحجة للذين قالوا إن القتل بالحجر لا يوجب القود في دفع حديث أنس رضي الله عنه