Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 178

Contributors:

P.178
على القاتل فيما بينه وبين الله تسليم ذلك له وحقن دم نفسه فإن أبى لم يجبر عليه باتفاقهم على ذلك ولم يؤخذ منه ذلك كرها فيدفع إلى الولي فكذلك الدية إذا طلبها الولي فإنه يجب على القاتل فيما بينه وبين ربه أن يستحي نفسه بها وإن أبى ذلك لم يجبر عليه ولم يؤخذ منه كرها ثم رجعنا إلى أهل المقالة الأولى في قولهم إن للولي أن يأخذ الدية وإن كره ذلك الجاني فنقول لهم ليس يخلو ذلك من أحد وجوه ثلاثة إما أن يكون ذلك لان الذي له على القاتل هو القصاص والدية جميعا فإذا عفا عن القصاص فأبطله بعفوه كان له أخذ الدية وإما أن يكون الذي وجب له هو القصاص خاصة وله أن يأخذ الدية بدلا من ذلك القصاص وإما أن يكون الذي وجب له هو أحد أمرين إما القصاص وإما الدية يختار من ذلك ما شاء ليس يخلو ذلك من أحد هذه الثلاثة الوجوه فإن قلتم الذي وجب له هو القصاص والدية جميعا فهذا فاسد لان الله عز وجل لم يوجب على أحد فعل فعلا أكثر مما فعل فقد قال عز وجل وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فلم يوجب الله عز وجل على أحد بفعل يفعله أكثر مما فعل ولو كان ذلك كذلك لوجب أن يقتل ويأخذ الدية فلما لم يكن له بعد قتله أخذ الدية دل ذلك على أن الذي كان وجب له خلاف ما قلتم وإن قلتم إن الذي وجب له هو القصاص ولكن له أن يأخذ الدية بدلا من ذلك القصاص فإنا لا نجد حقا لرجل يكون له أن يأخذ به بدلا بغير رضاء من عليه ذلك الحق فبطل هذا المعنى أيضا وإن قلتم إن الذي وجب له أحد أمرين إما القصاص وإما الدية يأخذ منهما ما أحب ولم يجب له أن يأخذ واحدا منهما دون الآخر فإنه ينبغي إذا عفا عن أحدهما بعينه أن لا يجوز عفوه لان حقه لم يكن هو العفو عنه بعينه فيكون له إبطاله إنما كان له أن يختاره فيكون هو حقه أو يختار غيره فيكون هو حقه فإذا عفا عن أحدهما قبل اختياره إياه وقبل وجوبه له بعينه فعفوه باطل ألا ترى أن رجلا لو جرح أبوه عمدا فعفا عن جارح أبيه ثم مات أبوه من تلك الجراحة ولا وارث له غير أن عفوه باطل لأنه إنما عفا قبل وجوب المعفو عنه له فلما كان ما ذكرنا كذلك وكان العفو من القاتل قبل اختياره القصاص أو الدية جائزا ثبت بذلك