Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 177

Contributors:

P.177
فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس كتاب الله القصاص فرضى القوم فعفوا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره يزيد بعضهم على بعض فلما كان الحكم الذي حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم على الربيع للمنزوعة ثنيتها هو القصاص ولم يخيرها بين القصاص وأخذ الدية وهاج أنس بن النضر حين أبى ذلك فقال يا أنس كتاب الله القصاص فعفا القوم فلم يقض لهم بالدية ثبت بذلك أن الذي يجب بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله في العمد هو القصاص لأنه لو كان يجب للمجني عليه الخيار بين القصاص وبين العفو مما يأخذ به الجاني إذا لخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعلمها بما لها أن تختاره من ذلك ألا ترى أن حاكما لو تقدم إليه رجل في شئ يجب له فيه أحد شيئين فثبت عنده حقه أنه لا يحكم له بأحد الشيئين دون الآخر وإنما يحكم له بأن يختار ما أحب من كذا ومن كذا فإن تعدى ذلك فقد قصر عن فهم الحكم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحكم الحكماء فلما حكم بالقصاص وأخبر أنه كتاب الله عز وجل ثبت بذلك أن الذي في مثل ذلك هو القصاص لا غيره فلما ثبت هذا الحديث على ما ذكرنا وجب أن يعطف عليه حديث أبي شريح وأبي هريرة رضي الله عنهما فيجعل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما فهو بالخيار بين أن يعفو أو بين أن يقتص أو يأخذ الدية على الرضاء من الجاني بغرم الدية حتى تتفق معاني هذين الحديثين ومعنى حديث أنس رضي الله عنه فإن قال قائل فإن النظر يدل على ما قال أهل المقالة الأولى وذلك أن على الناس أن يستحيوا أنفسهم فإذا قال الذي له سفك الدم قد رضيت بأخذ الدية وترك سفك الدم وجب على القاتل استحياء نفسه فإذا وجب ذلك عليه أخذ من ماله وإن كره فالحجة عليه في ذلك أن على الناس استحياء أنفسهم كما ذكرت بالدية وبما جاوز الدية وجميع ما يملكون وقد رأيناهم أجمعوا أن الولي لو قال للقاتل قد رضيت أن آخذ دارك هذه على أن لا أقتلك أن الواجب