Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 257

Contributors:

P.257
وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا يجزيه من حجة الاسلام وعليه بعد بلوغه حجة أخرى وكان من الحجة لهم عندنا على أهل المقالة الأولى أن هذا الحديث إنما فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن للصبي حجا وهذا مما قد أجمع الناس جميعا عليه ولم يختلفوا أن للصبي حجا كما أن له صلاة وليس تلك الصلاة بفريضة عليه فكذلك أيضا قد يجوز أن يكون له حج وليس ذلك الحج بفريضة عليه وإنما هذا الحديث حجة على من زعم أنه لاحج للصبي فأما من يقول إن له حجا وأنه غير فريضة فلم يخالف شيئا من هذا الحديث وإنما خالف تأويل مخالفة خاصة وهذا بن عباس رضي الله عنهما هو الذي روى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قد صرف هو حج الصبي إلى غير الفريضة وأنه لا يجزيه بعد بلوغه من حجة الاسلام حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا عبد الله بن رجاء قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي السفر قال سمعت بن عباس يقول يا أيها الناس أسمعوني ما تقولون ولا تخرجوا تقولون قال بن عباس أيما غلام حج به أهله فمات فقد قضى حجة الاسلام فان أدرك فعليه الحج وأيما عبد حج به أهله فمات فقد قضى حجة الاسلام فإن أعتق فعليه الحج حدثنا محمد قال ثنا حجاج قال ثنا حماد عن يونس بن عبيد صاحب الحلي قال سألت بن عباس عن المملوك إذا حج ثم عتق بعد ذلك قال عليه الحج أيضا وعن الصبي يحج ثم يحتلم قال يحج أيضا وقد زعمتم أن من روى حديثا فهو أعلم بتأويله فهذا بن عباس رضي الله عنهما قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قد ذكرنا في أول هذا الباب ثم قال هو ما قد ذكرنا فيجب على أصلكم أن يكون ذلك دليلا على معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فإن قال قائل فما الذي دل على أن ذلك الحج لا يجزيه من حجة الاسلام قلت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصغير حتى يكبر وقد ذكرت ذلك بأسانيده في غير هذا الموضع من هذا الكتاب ثبت أن القلم عن الصبي مرفوع ثبت أن الحج عليه غير مكتوب وقد أجمعوا أن صبيا لو دخل في وقت صلاة فصلاها ثم بلغ بعد ذلك في وقتها أن عليه أن يعيدها وهو في الحكم من لم يصلها فلما ثبت ذلك من اتفاقهم ثبت أن الحج كذلك وأنه إذا بلغ وقد حج قبل ذلك أنه في حكم من لم يحج وعليه أن يحج بعد ذلك