Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 254

Contributors:

P.254
لا في أيام بعينها بل جعل الدهر كله وقتالها وكذلك كفارة اليمين جعلها الله عز وجل على الحانث في يمينه وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ثم جعل الله عز وجل من فرض عليه الصلوات بالأسباب التي يتقدم والأسباب المفعولة فيها في ذلك عذرا إذا منع منه فمن ذلك ما جعل له في عدم الماء من سقوط الطهارة بالماء والتيمم ومن ذلك ما جعل للذي منع من ستر العورة أن يصلي بادي العورة ومن ذلك ما جعل لمن منع من القبلة أن يصلي إلى غير قبلة ومن ذلك ما جعل للذي منع من القيام أن يصلي قاعدا يركع ويسجد فان منع من ذلك أيضا أومئ إيماء فجعل له ذلك وإن كان قد بقي عليه من الوقت ما قد يجوز أن يذهب عنه ذلك العذر ويعود إلى حاله قبل العذر وهو في الوقت لم يفته وكذلك جعل لمن لا يقدر على الصوم في الكفارات التي أوجب الله عز وجل عليه فيها الصوم لمرض حل به مما قد يجوز برؤه منه بعد ذلك ورجوعه إلى حال الطاقة لذلك الصوم فجعل ذلك له عذرا في إسقاط الصوم عنه به ولم يمنع من ذلك إذا كان ما جعل عليه من الصوم لا وقت له وكذلك فيما ذكرنا من الاطعام في الكفارات والعتق فيها والكسوة إذا كان الذي فرض ذلك عليه معدما وقد يجوز أن يحد بعد ذلك فيكون قادرا على ما أوجب الله عز وجل عليه من ذلك من غير فوات لوقت شئ مما كان أوجب عليه فعله فيه فلما كانت هذه الأشياء يزول فرضها بالضرورة فيها وإن كان لا يخاف فوت وقتها فجعل ذلك ما خيف فوت وقته سواء من الصلوات في أواخر أوقاتها وما أشبه ذلك فالنظر على ما ذكرنا أن يكون كذلك العمرة وإن كان لا وقت لها أن يباح في الضرورة فيها ما يباح بالضرورة في غيرها مما له وقت معلوم فثبت بما ذكرنا قول من ذهب إلى أنه قد يكون الاحصار بالعمرة كما يكون الاحصار بالحج سواء وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ثم تكلم الناس بعد هذا في المحصر إذا نحر هديه هل يحلق رأسه أم لا فقال قوم ليس عليه أن يحلق لأنه قد ذهب عنه النسك كله وممن قال ذلك أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال آخرون بل يحلق فإن لم يحلق حل ولا شئ عليه وممن قال ذلك أبو يوسف رحمه الله وقال آخرون يحلق ويجب ذلك عليه كما يجب على الحاج والمعتمر