Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 252

Contributors:

P.252
المحصر لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة وإن اضطر إلى شئ من لبس الثياب التي لا بد له منها والدواء صنع ذلك وافتدى فقد ثبت بهذه الروايات أيضا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوافق ما تأولنا عليه حديث الحجاج الذي ذكرناه ثم اختلف الناس بعد هذ في الاحصار الذي هذا حكمه بأي شئ هو أو بأي معنى يكون فقال قوم يكون بكل حابس يحبسه من مرض أو غيره وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله وقد روينا ذلك أيضا فيما تقدم من هذا الباب عن ابن مسعود وابن عباس وقال آخرون لا يكون الاحصار الذي حكمه ما وصفنا إلا بالعدو خاصة ولا يكون بالأمراض وهو قول بن عمر حدثنا محمد بن زكريا أبو شريح قال ثنا الفريابي قال ثنا سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال لا يكون الاحصار إلا من عدو حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عبن شهاب عن سالم عن أبيه أنه قال من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فلما وقع في هذا هذا الاختلاف وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث الحجاج بن عمرو وابن عباس وأبي هريرة ما ذكرنا من قوله يعني النبي صلى الله عليه وسلم من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى ثبت بذلك أن الاحصار يكون بالمرض كما يكون بالعدو فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما وجهه من طريق النظر فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن إحصار العدو يجب به للمحصر الاحلال كما قد ذكرنا واختلفوا في المرض فقال قوم حكمه حكم العدو في ذلك إذا كان قد منعه من المضي في الحج كما منعه العدو وقال آخرون حكمه بائن من حكم العدو فأردنا أن ننظر ما أبيح بالضرورة من العدو هل يكون مباحا بالضرورة بالمرض أم لا فوجدنا الرجل إذا كان يطيق القيام كان فرض أن يصلي قائما وإن كان يخاف إن قام أن يعاينه العدو فيقتله أو كان العدو قائما على رأسه فمنعه من القيام فكل قد أجمع أنه قد حل له أن يصلي قاعدا وسقط عنه فرض القيام