Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 253

Contributors:

P.253
وأجمعوا أن رجلا لو أصابه مرض أو زمانة فمنعه ذلك من القيام أنه قد سقط عنه فرض القيام وحل أن يصلي قاعدا يركع ويسجد إذا أطاق بذلك أو يومئ إن كان لا يطيق ذلك فرأينا ما أبيح له من هذا بالضرورة من العدو قد أبيح له بالضرورة من المرض ورأينا الرجل إذا حال العدو بينه وبين الماء سقط عنه فرض الوضوء ويتيمم ويصلي فكانت هذه الأشياء التي قد عذر فيها بالعدو قد عذر فيها أيضا بالمرض وكان الحال فذلك سواء ثم رأينا الحاج المحصر بالعدو قد عذر فجعل له في ذلك أن يفعل ما جعل للمحصر أن يفعل حتى يحل واختلفوا في المحصر بالمرض فالنظر على ما ذكرنا من ذلك أن يكون ما وجب له من العذر بالضرورة بالعدو يجب له أيضا بالضرورة بالمرض ويكون حكمه في ذلك سواه كما كان حكمه في ذلك أيضا سواء في الطهارات والصلوات ثم اختلف الناس بعد هذا في المحرم بعمرة يحصر بعدو أو بمرض فقال قوم يبعث بهدي ويواعدهم أن ينحروه عنه فإذا نحر حل وقال آخرون بل يقيم على إحرامه أبدا وليس لها وقت كوقت الحج وكان من الحجة للذين ذهبوا إلى أنه يحل منها بالهدي ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأول هذا الباب لما أحصر بعمرة زمن الحديبية حصرته كفار قريش فنحر الهدي وحل ولم ينتظر أن يذهب عنه الاحصار إذ كان لا وقت لها كوقت الحج بل جعل العذر في الاحصار بها كالعذر في الاحصار بالحج فثبت بذلك أن حكمها في الاحصار فيهما سواء وأنه يبعث الهدي حتى يحل به مما أحصر به منهما إلا أن عليه في العمرة قضاء عمرة مكان عمرته وعليه في الحجة حجة مكان حجته وعمرة لاخلاله وقد روينا في العمرة أنه قد يكون المحرم محصرا بها ما قد تقدم في هذا الباب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار وأما النظر في ذلك فإنا قد رأينا أشياء قد فرضت على العباد مما جعل لها وقت خاص وأشياء فرضت عليهم مما جعل الدهر كله وقتالها منها الصلوات فرضت عليهم في أوقات خاصة تؤدى في تلك الأوقات بأسباب متقدمة لها من التطهر بالماء وستر العورة ومنها الصيام في كفارات الظهار وكفارات الصيام وكفارات القتل جعل ذلك على المظاهر والقاتل