Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 206

Contributors:

P.206
وكان إذا جمعهما فكل قد أجمع أنه في حرمتين حرمة حج وحرمة عمرة فكان يجئ في النظر أن يجب عليه لكل واحد منهما من الطواف والسعي وغير ذلك من الكفارات في انتهاك الحرم التي حرمت عليه فيها ما كان يجب عليه لها لو أفردها فأدخل على هذا القول فقيل فقد رأينا الحلال يصيب الصيد في الحرم فيجب عليه الجزاء لحرمة الحرم ورأينا المحرم يصيب صيدا في الحل فيجب عليه الجزاء لحرمة الحرام ورأينا المحرم إذا أصاب صيدا في الحرم وجب عليه جزاء واحد لحرمة الاحرام ودخل فيه حرمة الجزاء لحرمة الحرم وهو في وقت ما أصاب ذلك الصيد في حرمتين في حرمة إحرام وحرمة حرم فلم يجب عليه لكل واحدة من الحرمتين ما كان يجب عليه لها لو أفردها قالوا فكذلك القارن فيما كان يجب عليه لكل واحدة من عمرته وحجته لو أفردها لا يجب عليه في ذلك لما جمعهما إلا مثل ما يجب عليه في أحديهما ويدخل ما كان يجب عليه للأخرى لو كانت مفردة في ذلك قيل له إنكم لم تقطعوا أن ما يجب على المحرم في قتله الصيد في الحرم جزاء واحد وقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله إن القياس كان عندهم في ذلك أنه يجب عليه جزاءان جزاء لحرمة الاحرام وجزاء لحرمة الحرم وأنهم إنما خالفوا ذلك استحسانا ولكنا لا نقول في ذلك كما قالوا بل القياس عندنا في ذلك ما ذكروا أنهم استحسنوه وذلك أنا رأينا الأصل المجتمع عليه أنه يجوز للرجل أن يجمع بين حجة وعمرة ولا يجمع بين حجتين ولا بين عمرتين فكان له أن يجمع بإحرام واحد بين شكلين مختلفين فيدخل بذلك فيهما ولا يجمع بين شيئين من صنف واحد فلما كان ما ذكرنا كذلك كان له أن يجمع أيضا بأدائه جزاء واحدا ما يجب عليه بحرمتين مختلفتين وحرمة الحرم التي لا يجزئ فيها الصوم وحرمة الاحرام التي لا يجزئ فيها الصوم ويكون بذلك الجزاء الواحد مؤديا عما يجب عليه فيهما فلم يكن له أن يجمع بأدائه جزاء واحدا عما يجب عليه في انتهاك حرمتين مؤتلفتين من شكل واحد وهما حرمة العمرة وحرمة الحج كما لم يكن له أن يدخل بإحرام واحد في حرمة شيئين مؤتلفين ولما كان ما ذكرنا أيضا كذلك وكان الطواف للحجة والطواف للعمرة من شكل واحد لم يكن بطواف واحد داخلا فيهما ولم يكن ذلك الطواف مجزئا عنهما واحتاج أن يدخل في كل واحد منهما دخولا
شرح معاني الآثار — Page 206 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار